السيد هاشم البحراني

118

مدينة المعاجز

وقد نفذ فيك حكم الله . ثم دعا برأسه ، وغسله بيده ، ثم دعا بحنوط فحنطه وطيبه وكفنه ، وجعله في صندوق وغلق عليه بابه ، ثم قال : ضعوه بين يدي قصري ، واضربوا عليه سرادقا ومسجدا يدعو الله أن يرضى الناس ويكفيهم عنه ، ففعلوا ذلك وجعل على السرادق حرسا خمسين رجلا ووكلني أنا بهم . فلما كان الليل أرسل الملعون إلينا طعاما وخمرا فشربوا أصحابي ، وأنا لم أشرب ، ولم أنم جزعا على الحسين - عليه السلام - ، ولكن استلقيت على ظهري ، وقد هدأ الليل وأنا مفكر فيما فعل اللعين ، إذ سمعت صوت رعد ، فنظرت إلى السماء ، وأبوابها مفتوحة ، وإذا قد أقبلت سحابة بيضاء لها نور قد أضاء ، وإذا قائل يقول : اهبط يا آدم ، فهبط ، فأحاطت به صفوف من الملائكة . وإذا سحابة أخرى وقائل يقول : اهبط يا نوح ، فهبط ، وأحاطت به صفوف الملائكة ، وإذا قد أقبلت سحابة أخرى وقائل يقول : اهبط يا إبراهيم ، فهبط ، وأحاطت به صفوف الملائكة ، وإذا قد أقبلت سحابة أخرى وقائل يقول : اهبط يا موسى ، فهبط ، وأحاطت به صفوف الملائكة ، وإذا قد أقبلت سحابة أخرى وقائل يقول : اهبط يا عيسى ، فهبط ، وأحاطت به صفوف الملائكة . فنظرت إلى سحابة أخرى هي أعظم نورا من الجميع ، وإذا بقائل يقول : اهبط يا محمد ، فهبط ودخل الخيمة ، فسلم على من فيها فردوا عليه السلام ، وعزوه بأهل بيته ، وتقدم إلى الصندوق ، ففتحه وأخرجه