السيد هاشم البحراني

78

مدينة المعاجز

ارتحال [ العسكر ] ( 1 ) عسكر بني أمية ، فرأيت عجائب لا أقدر ( أن ) ( 2 ) أحكي إلا بعضها . منها : أنه إذا هبت الرياح تمر علي نفحات كنفحات المسك والعنبر ، وإذا سكنت أرى نجوما تنزل من السماء [ إلى الأرض ] ( 3 ) ، وترقى من الأرض إلى السماء مثلها ، وأنا منفرد مع عيالي ، ولا أرى أحدا أسأله عن ذلك ، وعند غروب الشمس يقبل أسد من القبلة فأولي عنه إلى منزلي ، فإذا أصبحت وطلعت الشمس وذهبت من منزلي ، أراه مستقبل القبلة ذاهبا . فقلت في نفسي : إن هؤلاء خوارج قد خرجوا على عبيد الله بن زياد ، فأمر بقتلهم ، وأرى [ منهم ] ( 4 ) ما لم أره من سائر القتلى ، فوالله هذه الليلة لابد من المساهرة لأنظر ( 5 ) هذا الأسد أيأكل من هذه الجثث أم لا . فلما صار عند غروب الشمس ، وإذا به ( قد ) ( 6 ) أقبل فحققته فإذا هو هائل المنظر ، فارتعدت منه وخطر ببالي إن كان مراده لحوم بني آدم فهو يقصدني ، وأنا أحاكي نفسي بهذا فمثلته ، وهو يتخطى القتلى حتى وقف على جسد كأنه الشمس إذا طلعت ، فبرك عليه ، فقلت : يأكل منه ؟ ! فإذا به يمرغ وجهه عليه وهو يهمهم ويدمدم .

--> ( 1 ) من البحار . ( 2 ) ليس في البحار . ( 3 ) من البحار . ( 4 ) من البحار . ( 5 ) في البحار : لأبصر . ( 6 ) ليس في البحار .