السيد هاشم البحراني

67

مدينة المعاجز

تجبن نفسك ، ولم تخر ( 1 ) ، كنت كالجبل لا تحركه العواصف . وكنت لما قال - صلى الله عليه وآله - : آمن الناس في صحبتك وذات يدك ، وكنت كما قال - صلى الله عليه وآله - : ضعيفا في بدنك ، قويا في أمر الله ، متواضعا في نفسك ، عظيما عند الله عز وجل ، كبيرا في الأصل ، جليلا عند المؤمنين ، لم يكن لاحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز ، ولا لاحد فيك مطمع ، ولا لاحد عندك هوادة . الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه ، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق ، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء ، شأنك الحق والصدق والرفق ، وقولك حكم وحتم ، وأمرك حلم وحزم ، ورأيك علم وعزم فيما فعلت وقد نهج السبيل ، وسهل العسير وأطفأت ( 2 ) النيران ، واعتدل بك الدين ، وقوي بك الاسلام ، وفي نسخة وظهر أمر الله ولو كره الكافرون ، وثبت بك الاسلام والمؤمنون ، وسبقت سبقا بعيدا ، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا ، فجللت عن البكاء ، وعظمت رزيتك في السماء ، وهدت مصيبتك الأنام ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، رضينا عن الله قضاه ، وسلمنا لله أمره ، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا . كنت للمؤمنين كهفا وحصنا وقنة ( 3 ) راسيا ، وعلى الكافرين غلظة وغيظا ، فألحقك الله بنبيه ، ولا أحرمنا أجرك ، ولا أضلنا بعدك .

--> ( 1 ) من الخرور ، وهو السقوط ، وفي بعض النسخ : لم تخل . ( 2 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : أمليت . ( 3 ) وقنة : أي جبلا .