السيد هاشم البحراني
484
مدينة المعاجز
من أمتي تستغيث فلا تغاث ، وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى وظمآن لا تروى . وقد استباحوا حريمك وذبحوا فطيمك ( 1 ) وهم مع ذلك يرجون شفاعتي ( لا أنالهم الله شفاعتي ) ( 2 ) يوم القيامة ، يا حبيبي يا حسين إن \ أباك وأمك وأخاك قد قدموا علي وهم إليك مشتاقون ، وان لك في الجنان لدرجة عالية ، لن تنالها إلا بالشهادة فاسرع إلى درجتك . فجعل الحسين - عليه السلام - يبكي عنده جده - صلى الله عليه وآله - في منامه ، ويقول : يا جداه خذني إليك إلى القبر لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا ، والنبي - صلى الله عليه وآله - يقول : لابد من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق الشهادة ، لتنال ما كتب لك من السعادة ، وإني وأباك وأخاك وأمك نتوقع قدومك عن قريب ، ونحشر جميعا في زمرة واحدة . قال : فانتبه الحسين - عليه السلام - من نومه فزعا مرعوبا فقص رؤياه على أهل بيته ، فلم يكن في ذلك اليوم أشد غما من أهل البيت ولا أكثر باكيا . قال : فالتفت الحسين - عليه السلام - إلى ابن عباس - رضي الله عنه - وقال له : ما تقول في قوم أخرجوا ابن بنت نبيهم عن وطنه وداره وقراره وحرم جده ، وتركوه خائفا مرعوبا لا يستقر في قرار ، ولا يأوي إلى جوار ، يريدون بذلك قتله وسفك دمائه ، ولم يشرك بالله شيئا ولم يرتكب منكرا ولا إثما .
--> ( 1 ) كذا في نسخة " خ " ، وفي الأصل : فطمك . ( 2 ) ليس في نسخة " خ " .