السيد هاشم البحراني

83

مدينة المعاجز

أمن عزيف ( 1 ) ظاهر نحو السلم * ينكل من وجهه خير الأمم من قبل أن يبلغ آبار العلم * فيستقي والليل مبسوط الظلم ويأمن الذم وتوبيخ الكلم فلما وصلوا إلى الحس رجعوا وجلين ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : هل من رجل يمضي مع السقاة إلى البئر ذات العلم فيأتينا بالماء ، أضمن له على الله الجنة ؟ فلم يقم أحد ، واشتد بالناس العطش وهم صيام ، ثم قال لعلي عليه السلام : سر مع هؤلاء السقاة حتى ترد بئر ذات العلم وتستقي ( 2 ) وتعود إن شاء الله ، فخرج علي قائلا : أعوذ بالرحمن أن أميلا * من عزف جن أظهروا تأويلا وأوقدت نيرانها تعويلا * وقرعت مع عزفها الطبولا قال : فتداخلنا ( 3 ) الرعب ، فالتفت علي عليه السلام إلينا وقال : اتبعوا أثري ، ولا يفزعنكم ما ترون وتسمعون ، فليس بضائر كم إن شاء الله ، ثم مضى ، فلما دخلنا ( 4 ) الشجر فإذا بنيران تتضرم بغير حطب ، وأصوات هائلة ، ورؤوس مقطعة ، لها ضجة وهو يقول : اتبعوني ولا خوف عليكم ، ولا يلتفت أحد منكم يمينا ولا شمالا . فلما جاوزنا الشجرة ووردنا الماء فأدلى البراء بن عازب دلوه في البئر ، فاستقى دلوا أو دلوين ، ثم انقطع الدلو فوقع في القليب ، والقليب ضيق مظلم ،

--> ( 1 ) كذا في المصدر والبحار : وفي الأصل : عريف - بالراء المهملة - ، والعزيف من عزف يعزف عزفا وعزيفا بمعنى صوت وغنى ، أعزف : سمع عزيف الرياح والرمال ، العارف : المغني واللاعب ، عزف الجن وعزيفها : أصوات خفيفة كانت تسمع في المفاوزة . ( 2 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : وتستسقي . ( 3 ) في المصدر والبحار : فداخلنا . ( 4 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : دخل .