السيد هاشم البحراني
54
مدينة المعاجز
يا غياث المستغيثين ، ويا غاية الطالبين ، ويا كنز الراغبين ، ويا ذا القوة المتين ، ويا مطعم اليتيم ، ويا رازق العديم ، ويا محيي كل عظم رميم ، ويا قديما سبق قدمه كل قديم ، يا عون من لاعون له ، ويا طود من لا طود له ، وكنز من لا كنز له ، إليك توجهت ، وإليك توسلت ، بيض وجهي ، وفرج عني كربي . قال : وحولها ألف فارس بسيوف مسلولة ، قوم لها ، وقوم عليها ، فقلت : أجيبوا أمير المؤمنين - عليه السلام - ، فنزلت عن الجمل ونزل القوم معها ودخلوا المسجد ، فوقعت المرأة بين يدي أمير المؤمنين - عليه السلام - ، وقالت : يا علي إياك قصدت ، فاكشف ما بي [ من غمة ] ( 1 ) ، إنك ولي ذلك ، والقادر عليه . فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - : يا عمار ناد في الكوفة لينظروا إلى قضاء أمير المؤمنين - عليه السلام - . قال عمار : فناديت ، فاجتمع الناس حتى صار القدم عليه أقدام كثيرة ، ثم قام أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال : سلوا عما بدا لكم يا أهل الشام ، فنهض من بينهم شيخ أشيب عليه بردة أتحمية ، وحلة عدنية ، وعلى رأسه عمامة خز سوية ( 2 ) ، فقال : السلام عليك يا كنز الضعفاء ، ويا ملجأ اللهفاء ، يا مولاي هذه الجارية ابنتي وما قربتها ببعل قط ، وهي عاتق ( 3 ) حامل ، وقد فضحتني في عشيرتي . وأنا معروف بالشدة والنجدة والبأس والسطوة والشجاعة والبراعة ، والنزاهة والقناعة . أنا قلمس بن غفريس وليث عسوس ، ووجهه على الأعداء عبوس ، لا تخمد لي نار ، ولا يضام لي جار ، عزير عند العرب بأسي ونجدتي [ وحملاتي ] ( 4 )
--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 ) في المصدر : سوسية . ( 3 ) العاتق جمعه عتق : الجارية أول ما أدركت ، أو التي بين الادراك والتعنيس ، سميت بذلك لأنها عتقت عن خدمة أبويها ولم يدركها زوج بعد . ( 4 ) من المصدر .