السيد هاشم البحراني
59
مدينة المعاجز
" بلى " ، رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، وذلك أنه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى ، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل - عليه السلام - لما اسرى به إلى السماء : " تقدم يا محمد فقد وطئت موطئا لم يطأه ( أحد قبلك لا ) ( 1 ) ملك مقرب ، ولا نبي مرسل " ولولا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه ، فكان من الله عز وجل ، كما قال الله * ( قاب قوسين أو أدنى ) * ( 2 ) أي بل أدنى ، فلما خرج الامر من الله وقع إلى أوليائه - عليهم السلام - . فقال الصادق - عليه السلام - : كان الميثاق ( 3 ) مأخوذا عليهم لله بالربوبية ، ولرسوله بالنبوة ، ولأمير المؤمنين والأئمة بالإمامة ، فقال : * ( ألست بربكم - ومحمد نبيكم ، وعلي إمامكم ، والأئمة الهادية أئمتكم ؟ فقالوا : - بلى شهدنا - فقال الله : - أن تقولوا يوم القيامة - أي لئلا تقولوا يوم القيامة - إنا كنا عن هذا غافلين ) * ( 4 ) فأول ما أخذ الله عز وجل الميثاق على الأنبياء [ له ] ( 5 ) بالربوبية وهو قوله * ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ) * فذكر جملة الأنبياء ، ثم أبرز أفضلهم بالأسامي ، فقال : * ( ومنك ) * يا محمد ، فقدم رسول الله - صلى الله عليه وآله - لأنه أفضلهم * ( ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ) * ( 6 ) فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء ، ورسول الله أفضلهم . ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله - صلى الله عليه وآله - على الأنبياء بالايمان به وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين ، فقال : * ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم - يعني رسول الله - لتؤمنن به
--> ( 1 ) ليس في المصدر . ( 2 ) النجم : 9 . ( 3 ) هكذا في المصدر ، وفي الأصل : ذلك . ( 4 ) الأعراف : 172 . ( 5 ) من المصدر . ( 6 ) الأحزاب : 7 .