السيد هاشم البحراني
547
مدينة المعاجز
الأباطيل والأضاليل ، فلاح الغضب في وجه أمير المؤمنين - عليه السلام - والتفت إلى عمار - رضي الله عنه - وقال : اركب جملك ، وطف في قبائل الكوفة وقل لهم : أجيبوا عليا لتعرفوا الحق من الباطل والحلال من الحرام . قال ميثم : فركب عمار وخرج فما كان إلا هنيئة حتى رأيت العرب كما قال الله تعالى : { إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون } ( 1 ) فضاق جامع الكوفة [ بهم ] ( 2 ) وتكاثف الناس كتكاثف الجراد على الزرع الغض { في أوانه ] ( 3 ) ، فنهض العالم الأورع ( 4 ) ، والبطين الأنزع - عليه السلام - ورقى من المنبر مراق ( 5 ) ، ثم تنحنح فسكت الناس ، فقال : رحم الله من سمع فوعى ، ونظر فاستحى ، أيها الناس إن معاوية يزعم أنه أمير المؤمنين ، وأن لا يكون الامام إماما حتى يحيي الموتى ، أو ينزل من السماء مطرا ، أو يأتي بما يشاكل ذلك مما يعجز عنه غيره ، وفيكم من يعلم أني الكلمة التامة ، والآية الباقية ، والحجة البالغة ، ولقد أرسل إلي معاوية جاهليا من جاهلية العرب ، ففسح في كلامه ، وعجرف في مقاله ، وأنتم تعلمون أني لو شئت لطحنت عظامه طحنا ، ونسفت ( 6 ) الأرض نسفا ، وخسفتها عليه خسفا ، إلا أن احتمال الجاهل صدقة عليه . ثم حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي - صلى الله عليه وآله - وأشار بيده [ اليمنى ] ( 7 ) إلى الجو ، فدمدم وأقبلت غمامة ، وعلت سحابة سقت بهديها ( 8 ) ، وسمعنا منها قائلا يقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، ويا سيد الوصيين ، ويا
--> ( 1 ) يس : 53 . ( 2 ) من المصدر والنوادر ( 3 ) من المصدر والنوادر ( 4 ) كذا في المصدر والنوادر ، وفي الأصل : الأروع . ( 5 ) مراق : درجات . ( 6 ) في المصدر : نفست الأرض نفسا ، وهو مصحف . ( 7 ) من المصدر . ( 8 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : جماعة وعلت سحابة أسقت يهذبها .