السيد هاشم البحراني
496
مدينة المعاجز
أمير المؤمنين ليس هاهنا ماء ونحن نخاف العطش . قالوا : فمررنا براهب في ذلك الموضع فسألناه : هل بقربك ماء ؟ فقال : ما من ماء دون الفرات . فقلنا : يا أمير المؤمنين العطش وليس قربنا ماء . فقال : إن الله سيسقيكم ، فقام يمشي حتى وقف في مكان ( ضحضاح ) ( 1 ) ودعا بمساح ( 2 ) ، وأمر بذلك المكان فكنس ، فأجلى ( 3 ) عن صخرة ، فلما انجلى عنها قال : إقلبوها ، فرمناها بكل مرام فلم تستطعها ، فلما أعيتنا ، دنا منها ، فأخذ بجانبها فدحا بها فكأنها كرة ، فرمى بها فانجلت عن ماء لم ير أشد بياضا ، ولا أصفى ، ولا أعذب منه ، فتنادى الناس الماء ، فاغترفوا وسقوا وشربوا وحملوا . ثم أخذ - عليه السلام - الصخرة فردها مكانها ، ثم تحمل الناس فسار غير بعيد ، فقال : أيكم يعرف مكان هذه العين ؟ فقالوا : كلنا نعرف مكانها . قال : فانطلقوا حتى تنظروا ( 4 ) ، فانطلق من شاء الله [ منا ] ( 5 ) فدرنا حتى أعيينا فلم نقدر على شئ ، فأتينا الراهب فقلنا له : ويحك ألست زعمت أنه ليس قبلك ماء ، ولقد استثرنا ها هنا ماء فشربنا واحتملنا . قال : فوالله ما استثارها إلا نبي أو وصي نبي ، قلنا : فإن فينا وصي نبينا - عليه السلام - ، قال : فانطلقوا إليه فقولوا له : ماذا قال له النبي حين حضره الموت . قالوا : فأتيناه ، فقلنا [ له ] ( 6 ) : إن هذا الراهب قال : كذا وكذا . قال : فقولوا له : إن خبرناك لتنزلن ولتسلمن . فقلنا له . فقال : نعم . فأتينا أمير المؤمنين - عليه السلام - [ فقلنا : ] ( 7 ) قد حلف ليسلمن . قال : فانطلقوا فأخبروه أن اخر ما
--> ( 1 ) ليس في المصدر . ( 2 ) ما أثبتناه من المصدر ، وفي الأصل : بمصباح . ( 3 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : فانجلى . ( 4 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : نظروا . ( 5 - 7 ) من المصدر .