السيد هاشم البحراني
309
مدينة المعاجز
وكان أحدهما من الخوارج ، فتوجه الحكم على الخارجي ، فحكم عليه أمير المؤمنين - عليه السلام - ، فقال له الخارجي : والله ما حكمت بالسوية ، ولا عدلت في القضية ، وما قضيتك عند الله بمرضية ، فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام - وأومأ ( بيده ) ( 1 ) إليه : اخسأ عدو الله ، فاستحال كلبا أسود . فقال من حضر : فوالله لقد رأينا ثيابه تطاير عنه في الهواء ، وجعل يبصبص لأمير المؤمنين ، ودمعت عيناه في وجهه ، ورأينا أمير المؤمنين - عليه السلام - وقد رق له فلحظ السماء ، وحرك شفتيه بكلام لم نسمعه ، فوالله لقد رأيناه وقد عاد إلى حال الانسانية ، وتراجعت ثيابه من الهواء حتى سقطت على كتفيه ، فرأيناه وقد خرج من المسجد وإن رجليه لتضطربان . فبهتنا ننظر إلى أمير المؤمنين ، فقال لنا : مالكم تنظرون وتعجبون ؟ فقلنا : يا أمير المؤمنين كيف لا نتعجب وقد صنعت ما صنعت . فقال : أما تعلمون أن آصف بن برخيا وصي سليمان بن داود - عليه السلام - قد صنع ما هو قريب من هذا الامر ، فقص الله جل اسمه قصته حيث يقول : { أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين . قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين . قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر } الآية ( 2 ) . فأيما أكرم على الله نبيكم أم سليمان ؟ فقالوا : بل نبينا أكرم يا أمير المؤمنين . قال : فوصي نبيكم أكرم من وصي سليمان ، وإنما كان عند
--> ( 1 ) ليس في المصدر ونسخة " خ " . ( 2 ) النمل : 38 - 40 .