السيد هاشم البحراني

298

مدينة المعاجز

فلما هموا بإرسالها عليه انضم طرفا الجبل ، وحيل بينهم وبينه فغمدوها ، ثم ينفرجان فيسلونها إلى أن بلغ [ إلى ] ( 1 ) ذروة الجبل ، وكان ذلك سبعا وأربعين مرة ، فصعدوا الجبل وداروا خلفه ليقصدوه بالقتل ، فطال عليهم الطريق ، ومد الله عز وجل الجبل فانطوى عنه حتى [ فرغ ] ( 2 ) رسول الله - صلى الله عليه وآله - من ذكره وثنائه على ربه واعتباره بعبره . ثم انحدر عن الجبل وانحدروا خلفه ولحقوه وسلوا سيوفهم [ عليه ] ( 3 ) ليضربوه بها ، فانضم طرفا الجبل وحال بينهم وبينه فغمدوها ، ثم انفرج فسلوها ، ثم انضم فغمدوها ، وكان ذلك سبعا وأربعين مرة [ كلما انفرج سلوها ، فإذا انضم غمدوها ] ( 4 ) . فلما كان في آخر مرة وقد قارب رسول الله - صلى الله عليه وآله - القرار ، سلوا سيوفهم [ عليه ] ( 5 ) فانضم طرفا الجبل ، وضغطهم الجبل ورضضهم ، وما زال يضغطهم حتى ماتوا جميعا . ثم نودي : يا محمد انظر إلى خلفك وإلى من بغي بك السوء ماذا صنع بهم ربهم ( 6 ) ، فنظر فإذا طرفا الجبل [ مما يليه ] ( 7 ) منضمان ، فلما نظر انفرج الجبل ، وسقط أولئك القوم وسيوفهم بأيديهم وقد هشمت وجوههم وظهورهم وجنوبهم وأفخاذهم وسوقهم وأرجلهم وخروا موتى تشخب أوداجهم دما . وخرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - من ذلك الموضع سالما مكفيا مصونا محوطا ، ( 8 )

--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 - 5 ) من المصدر والبحار . ( 6 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : ربك . ( 7 ) من المصدر والبحار . ( 8 ) في المصدر والبحار : محفوظا ، والمعنى واحد .