السيد هاشم البحراني
265
مدينة المعاجز
فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : يا أخا العرب فأخرجه من جرابك لتستشهده ، فيشهد لي بالنبوة ولأخي هذا بالفضيلة . فقال الاعرابي : لقد تعبت في اصطياده وأنا خائف أن يطفر ويهرب . فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : لا تخف فإنه لا يطفر ، بل يقف ويشهد لنا بتصديقنا وتفضيلنا ، فقال الاعرابي : [ إني ] ( 1 ) أخاف أن يطفر . فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : فإن طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا واحتجاجا علينا ، ولن يطفر ، ولكنه سيشهد لنا بشهادة الحق فإذا فعل ذلك فخل سبيله ، فإن محمدا يعوضك عنه ما هو خير لك منه . فأخرجه الاعرابي من الجراب ووضعه على الأرض ، فوقف واستقبل رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومرغ خديه في التراب ، ثم رفع رأسه وأنطقه الله تعالى فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه ، وسيد المرسلين ، وأفضل الخلق أجمعين ، وخاتم النبيين ، وقائد الغر المحجلين ، وأشهد أن أخاك علي بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته ، وبالفضل الذي ذكرته ، وأن أوليائه في الجنان مكرمون ، وأن أعدائه في النار خالدون ( 2 ) . فقال الاعرابي وهو يبكي : يا رسول الله وأنا أشهد بما شهد به هذا الضب فقد رأيت وشاهدت وسمعت ما ليس لي عنه معدل ولا محيص ، ثم أقبل الاعرابي إلى اليهود ، فقال : ويلكم أي آية بعده تريدون ؟ ومعجزة بعد هذه تقترحون ؟ ليس إلا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين . فآمن أولئك اليهود كلهم ، فقالوا : عظمت بركة ضبك علينا يا أخا العرب . ( 3 )
--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 ) في المصدر : يهانون . ( 3 ) تفسير العسكري - عليه السلام - : 496 - 500 ، وعنه البحار : 17 / 418 ح 47 والبرهان : 1 / 141 ح 1 .