السيد هاشم البحراني
245
مدينة المعاجز
ووصيه ، من شك فيك فقد هلك سبيل النجاة . قال : ثم انبسطت السحابة إلى الأرض حتى كأنها بساط موضوع ، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - : اجلسوا على الغمامة ، فجلسنا وأخذنا مواضعنا ، فأشار إلى السحابة الأخرى فهبطت وهي تقول كمقالة الأولى ، وجلس أمير المؤمنين عليها ، ثم تكلم بكلام وأشار إليها بالمسير نحو المغرب ، وإذا بالريح قد دخلت السحابتين فرفعتهما رفعا رفيقا ، فتمايلت نحو أمير المؤمنين - عليه السلام - وإذا به على كرسي والنور يسطع من وجهه يكاد يخطف بالابصار . فقال الحسن : يا أمير المؤمنين إن سليمان بن داود كان مطاعا بخاتمه ، وأمير المؤمنين بماذا يطاع ؟ فقال - عليه السلام - أنا عين الله الناظرة في أرضه ، أنا لسانه الناطق في خلقه ، أنا نور الله الذي لا يطفى ، أنا باب الله الذي يؤتى منه ، وحجته على عباده . ثم قال : أتحبون أن أريكم خاتم سليمان بن داود - عليه السلام - ؟ قلنا : نعم ، فأدخل يده إلى جيبه فأخرج خاتما من ذهب ، فصه من ياقوتة حمراء ، عليه مكتوب : محمد وعلي . قال سلمان : فتعجبنا من ذلك ، فقال : من أي شئ تعجبون ؟ وما العجب من مثلي ، أنا أريكم اليوم ما لم تروه أبدا - وساق الحديث إلى أن قال - فقال - عليه السلام - : تريدون أن أريكم سليمان بن داود ؟ فقلنا : نعم ، فقام ونحن معه ، فدخل بنا بستانا ما رأينا أحسن منه وفيه من جميع الفواكه والأعناب وأنهاره تجري ، والأطيار يتجاوبن على الأشجار ، فحين رأته الأطيار أتته ترفرف حوله حتى توسطنا البستان ، وإذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره ، واضع يده على صدره ، فأخرج أمير المؤمنين - عليه السلام - الخاتم من جيبه وجعله في أصبع سليمان - عليه السلام - فنهض قائما ، وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، ووصي رب العالمين ، أنت والله الصديق الأكبر ، والفاروق الأعظم ، قد أفلح من تمسك بك ، وقد