السيد هاشم البحراني

229

مدينة المعاجز

لما فرغ - يعني أمير المؤمنين - عليه السلام - من حرب النهروان أبصرنا جمجمة نخرة بالية ، فقال : هاتوها ، فحركها بسوطه ، وقال : أخبريني من أنت ، ( فقيرة أم غنية ، شقية أم سعيدة ، ملك أم رعية ) ( 1 ) ؟ فقالت بلسان فصيح : [ السلام عليك ] ( 2 ) يا أمير المؤمنين ، أنا كنت ظالما ، فأنا برويز بن هرمز ملك الملوك ، ملكت مشارقها ومغاربها ، وسهلها وجبلها ، وبرها وبحرها ، أنا الذي أخذت ألف مدينة في الدنيا ، وقتلت ألف ملك من ملوكها . يا أمير المؤمنين أنا الذي بنيت خمسين مدينة ، وفضضت ( 3 ) خمسمائة جارية بكر ، واشتريت ألف عبد تركي و [ ألف ] ( 4 ) أرمني و [ ألف ] ( 5 ) رومي و [ ألف ] ( 6 ) زنجي ، وتزوجت بسبعين ( 7 ) من بنات الملوك ، وما ملك في الأرض إلا غلبته وظلمت أهله ، فلما جاءني ملك الموت قال لي : يا ظالم ، يا طاغي ، خالفت الحق ، فتزلزلت أعضائي ، وارتعدت فرائصي ، وعرض علي أهل حبسي فإذا هم سبعون ألف من أولاد الملوك قد شقوا من حبسي ، فلما رفع ملك الموت روحي سكن أهل الأرض من ظلمي ، فأنا معذب في النار أبد الآبدين ، فوكل الله بي سبعين ألف ( ألف ) ( 8 ) من الزبانية ( 9 ) في يد كل ( واحد ) ( 10 ) منهم مرزبة ( 11 ) من نار لو ضربت على جبال أهل الأرض لأحرقت الجبال فتدكدكت ، وكلما ضربني الملك بواحدة من تلك المرازب

--> ( 1 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل كلها بلفظ المذكر . ( 2 ) من المصدر والبحار . ( 3 ) في البحار : افتضضت . ( 4 - 6 ) من المصدر والبحار . ( 7 ) كذا في البحار ، وفي الأصل والمصدر : بسبعين ألفا . ( 8 ) ليس في البحار . ( 9 ) هي : الشرط . وسموا بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها . ( 10 ) ليس في البحار . ( 11 ) المرزبة : والمرزبة ج : مرازب ، والارزبة : عصية من حديد .