السيد هاشم البحراني
174
مدينة المعاجز
وحاصر رسول الله - صلى الله عليه وآله - خيبر بضعا وعشرين ليلة ، وكانت الراية يومئذ لأمير المؤمنين - عليه السلام - فلحقه رمد أعجزه عن الحرب ، وكان المسلمون يناوشون اليهود من بين أيدي حصونهم وجنباتها ، فلما كان ذات يوم فتحوا الباب وقد كانوا خندقوا على أنفسهم ، وخرج مرحب برجله يتعرض للحرب ، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وآله - أبا بكر ، فقال له : خذ الراية . فأخذها في جمع من المهاجرين واجتهدوا ولم يغن شيئا ، وعاد يؤنب القوم الذين اتبعوه ويؤنبونه ، فلما كان من الغد تعرض لها عمر ، فسار بها غير بعيد ، ثم رجع يجبن أصحابه ويجبنونه . فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : ليست هذه الراية لمن حملها ، جيئوني بعلي ابن أبي طالب ، فقيل له : إنه أرمد . فقال : أرونيه تروني رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يأخذها بحقها ، ليس بفرار ، فجاؤوا بعلي - عليه السلام - يقودونه إليه . فقال له النبي - صلى الله عليه وآله - : ما تشتكي يا علي ؟ قال : رمدا ما أبصر معه ، وصداع برأسي . فقال له : اجلس وضع رأسك على فخذي . ففعل ذلك علي - عليه السلام - ودعا له النبي - صلى الله عليه وآله - وتفل في يده ومسحها على عينيه ورأسه فانفتحت عيناه ، وسكن ما كان يجده من الصداع ، وقال في دعائه : اللهم قه الحر والبرد ، وأعطاه الراية وكانت راية بيضاء ، وقال له : خذ الراية وامض بها ، فجبرئيل معك ، والنصر أمامك ، والرعب مثبوت في صدور القوم ، واعلم يا علي أنهم يجدون في كتابهم ان الذي يدمر عليهم اسمه إيليا فإذا لقيتهم فقل : أنا علي ، فإنهم يخذلون إن شاء الله تعالى . قال علي - عليه السلام - فمضيت بها حتى أتيت الحصون ، فخرج مرحب وعليه مغفر وحجر قد ثقبه على رأسه وهو يرتجز ويقول : قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب