تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
82
مباحث الأصول
وإن كان لعله يناسب أيضا كون المدلول التصديقيّ الحكائيّ عبارة عن وجود المبدأ في الجامع ، بحيث يكون هنا في الحقيقة وجوب واحد تخييريّ ، لا وجوبان مشروطان . هذا كلَّه في جانب الإلزام التخييريّ . وكذلك الأمر في جانب الترخيص التخييريّ ، فمن الممكن أن يكون الترخيص - بحسب الإنشاء - ترخيصا في الجامع ، ومن الممكن أن يكون ترخيصا في كلّ واحد منهما مشروطا بترك الآخر ، كما أنّه - بحسب المدلول التصديقيّ الحكائيّ أيضا - يمكن أن يكون الترخيص في الجامع ، بأن يكون ما تعلَّق غرضه الإلزاميّ به أحد الفردين مخيّرا ، فيرخّص في الفرد الآخر ، كما يمكن أن يكون الترخيص في كلّ واحد منهما على تقدير مخالفة الآخر ، بأن يكون ما تعلَّق به غرضه الإلزاميّ عبارة عن فعل كلّ واحد منهما على تقدير ترك الآخر ، لا أحدهما مخيّرا ، فيرخّص في ترك كلّ واحد منهما على تقدير فعل الآخر . هذا كلَّه في الحكم الواقعيّ . وأمّا في الحكم الظاهريّ ، فبحسب المدلول الإنشائيّ وإن كان يعقل تارة التخيير بمعنى تعليق الحكم بالجامع ، وأخرى ذكر حكمين مشروطين ، لكن بحسب المدلول التصديقيّ الحكائيّ لا يعقل سوى التخيير بمعنى تعليق الحكم بالجامع ، وذلك لما عرفته ممّا هو الصحيح في حقيقة الحكم الظاهريّ ، فإنّ الحكم الظاهريّ ليس ناشئا من ملاك في نفس الحكم - كما يقال - حتى يعقل ترخيصان مشروط كلّ منهما بترك الآخر ، لكون الملاك هكذا ، وإنّما هو ناتج من ترجيح الملاكات الواقعيّة بعضها على بعض ، فإن قدّم الملاك الإلزاميّ على الملاك الترخيصيّ حتى في مرتبة الموافقة القطعيّة ألزم الاحتياط التامّ ، وإن قدّم الملاك الترخيصيّ على الملاك الإلزاميّ حتى في مرتبة المخالفة القطعيّة ، رخّص حتى في المخالفة القطعيّة ، وإن قدّم الملاك الإلزاميّ على الترخيصيّ في مرتبة المخالفة القطعيّة ، والترخيصيّ على الإلزاميّ في مرتبة الموافقة القطعيّة ، رخّص في أحدهما المخيّر ، إن لم يكن في البين مرجّح للترخيص في أحد الجانبين ، وإلَّا رخّص في خصوص ذلك الطرف . وأمّا الترخيص في كلّ واحد منهما بشرط ترك الآخر فغير معقول ، فإنّ إتيان العبد بكلا الطرفين ، أو تركه لهما ، أو لأحدهما ليس له أثر في درجة اهتمام المولى بأغراضه . الأمر الثالث : أنّه لو جعل المولى الترخيص الظاهريّ بلسان : رخّصتك في كلّ واحد منهما إن تركت الآخر ، فلا بأس بحمل ذلك على ما عرفته من الترخيص في أحدهما تخييرا . وأمّا إذا جعل الترخيص بلسان كلّ شيء حلال ، أو رفع ما لا