تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

65

مباحث الأصول

والفاعليّة التشريعيّة في فرض إتيان عبده ، أي أنّه بعد عمل العبد لا يبقى لذلك الحبّ تحريك تشريعيّ . فتحصّل : أنّه لا موضوع لجريان البراءة في فرض الشكّ في الامتثال في العلم التفصيليّ . ولو فرض جعل أصل خاصّ غير البراءة المعروفة عند الشكّ في الامتثال لالتزمنا به ، كما ثبت ذلك في بعض الموارد ، كفرض الشكّ في جهة القبلة ، على رأي من يقول بجواز الاكتفاء بالامتثال الاحتماليّ ، مع البدار فيه ، وإن علم أنّ القبلة سوف تتعيّن له . ولا يقال : إنّ العلم هنا إجماليّ لا تفصيليّ . فإنّه يقال : إنّه ينبغي أن يكون هذا العلم الإجماليّ غير منظور إليه لهم في بحثهم عن تنجيز العلم الإجماليّ وعدمه ، ويكون ملحقا بالعلم التفصيليّ ، لأنّ الكلام إنّما هو في البراءة التي كانت تجري في الشكّ البدويّ هل تجري مع العلم الإجماليّ أو لا ، فلو فرض مورد لا يقبل البراءة ، حتّى لو كان الشكّ بدويّا ، فلا معنى للبحث عن جريان البراءة فيه مع العلم الإجماليّ . وهذا المثال من هذا القبيل ، فلو وجب مثلا إكرام عالم على سبيل البدل ، وعلم إجمالا بعالميّة زيد أو عمرو ، وكان هناك شخص ثالث معلوم العالميّة تفصيلا - سنخ ما افترضناه من أنّه ستنكشف القبلة تفصيلا - فلا معنى لجريان البراءة عن أطراف العلم الإجماليّ ، إذ حتّى لو كان الشكّ بدويّا لم يكن مجرى للبراءة . الثاني : نقض موجود في تقرير بحثه ( 1 ) ، وفي مقالاته ( 2 ) ، وكأنّ هذا النقض اشتهر في ذلك الزمان ، حتّى أنّ الشيخ الكاظميّ رحمه اللَّه أطال الكلام في تقريره في مقام الجواب عنه ، ثمّ التفت إلى أنّه أطال الكلام في ذلك فذكر : أنّنا أطلنا الكلام ، لأنّ هذه الشبهة أصبحت مغروسة في أذهان بعض الطلبة ، فأطلنا الكلام في شرح بطلانها ، حتّى لا يبقى شيء منها في الذهن ، وبعد هذا البيان لا أظنّ أحدا تبقى في ذهنه هذه الشبهة ( 3 ) .

--> ( 1 ) راجع نهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 317 - 320 . . ( 2 ) ج 2 ، ص 12 . . ( 3 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 ، ص 10 - 11 . .