تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
61
مباحث الأصول
الامتثال القطعيّ تعبّدا ، ونحن لا نقول : إنّ العلم علَّة تامّة لوجوب تحصيل القطع بالامتثال الوجدانيّ ، وإنّما نقول : إنّه علَّة تامّة لوجوب تحصيل القطع بالامتثال ، سواء كان وجدانيّا أو تعبّديّا ، ونقول بمثل ذلك في العلم الإجماليّ أيضا ، فإذا علمنا إجمالا مثلا بوجوب الظهر أو الجمعة ، وورد دليل تعبّديّ على أنّ ذلك الواجب هو الظهر ، فهنا نلتزم بجواز الاقتصار على الظهر ، لأنّه إن لم يكن هو الواقع فقد جعل بدلا عنه ، وحصلت الموافقة القطعيّة تعبّدا . والخلاصة : أنّ العلم بالتكليف - سواء كان تفصيليّا أو إجماليّا - يستدعي الفراغ اليقينيّ : إمّا بالوجدان ، أو بالتعبّد ، ومعه لا بأس بإجراء البراءة في الطرف الآخر . وأمّا إجراؤها في أحد الطرفين من دون تحصيل القطع بالفراغ - ولو الفراغ التعبّديّ - فغير صحيح . هذا ما أفاده المحقّق العراقيّ قدّس سرّه في المقام . والمحقّق النائينيّ رحمه اللَّه ذكر في المقام : أنّ العلم الإجماليّ ليس علَّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة ، وإنّما هو مقتض له ، فإنّ العلم الإجماليّ لا يزيد على العلم التفصيليّ ، وفي العلم التفصيليّ يمكن الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة ، لأجل جعل البدل من قبل الشارع ، وحصول القطع بالامتثال التعبّديّ ، كما في مثال موارد قاعدة الفراغ والتجاوز ، نعم يصحّ أن يقال : إنّ العلم الإجماليّ كالعلم التفصيليّ ، يكون علَّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة ، بتعميم الموافقة القطعيّة إلى الوجدانيّة والتعبّديّة ، لا خصوص التعبّديّة . فكأنّه رحمه اللَّه يقول بالاقتضاء بلحاظ خصوص الموافقة القطعيّة الوجدانيّة ، وبالعلَّيّة بلحاظ الأعمّ من الوجدانيّة والتعبّديّة ، ويحمل كلام الخصم القائل بالعلَّيّة على علَّيّة العلم الإجماليّ لوجوب الموافقة القطعيّة الوجدانيّة ، وإلى هذا الحدّ من الكلام كأنّه يبدو عدم وجود خلاف حقيقيّ بينه وبين المحقّق العراقيّ . ولكن كان ينبغي له أن يفرّع على ذلك عدم إمكان جريان الأصل الواحد في أحد الأطراف ، كما فرّع ذلك عليه المحقّق العراقيّ ، إلَّا أنّه خالفه في التفريع ، ففرّع على المطلب إمكان إجراء الأصل الواحد في أحد الأطراف ، لأنّه يفيد جعل الطرف الآخر بدلا عن الواقع ، ويوجب حصول الموافقة القطعيّة التعبّديّة .