تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
47
مباحث الأصول
الوالد هو خصوص أمره بما يكون فيه مصلحة للابن ولو في نظر الأب مثلا [ 1 ] - وإنّما موضوع وجوب إطاعته ( تعالى ) هو ذات أمره ، بقطع النّظر عن خصوصيّات ما تعلَّق به الأمر ، ومن المعلوم أنّه تعلَّق العلم بأمره ( تعالى ) تفصيلا لا إجمالا ، فلا محالة يكون تأثيره تنجيزيّا كتأثير العلم التفصيليّ إذ هو علم تفصيليّ . أقول : نعم ، بحسب جوهر المطلب وروحه لا يمكن الفرق بين العلم الإجماليّ والتفصيليّ ، فإنّ العلم الإجماليّ أيضا بحسب ما هو موضوع للتنجيز علم تفصيليّ ، لكنّنا نقول : إنّ تأثير العلم التفصيليّ أيضا بحسب الروح معلَّق على عدم ترخيص الشارع في المخالفة بلحاظ تزاحم الأغراض ، غاية الأمر أنّ المعلَّق عليه دائما حاصل في العلم التفصيليّ ، لتعيّن الأغراض ، فلا يقع تزاحم بينهما في مقام الحفظ والمحرّكيّة ، بخلاف موارد العلم الإجماليّ . وقد تحصّل من تمام ما ذكرناه : أنّ من الممكن ثبوتا الترخيص في تمام أطراف العلم الإجماليّ . المحذور الإثباتيّ وأمّا مانعيّة العلم الإجماليّ إثباتا عن إجراء الأصول الترخيصيّة في تمام الأطراف ، فالمشهور عدم مانعيّته إثباتا عن جريانها في تمام الأطراف ، وإنّما يتمسّكون في مقام إسقاط الأصول بالمانع الثبوتيّ ، والوجه في ذلك هو أنّ كلّ طرف من الأطراف يصدق عليه مثلا أنّه ممّا لا يعلمون ، فيدخل تحت إطلاق الدليل . نعم ، ذهب المحقّق النائينيّ ( 1 ) قدّس سرّه في خصوص الأصل التنزيليّ كالاستصحاب إلى وجود مانع إثباتيّ بلحاظ لسان دليل ذلك الأصل يمنع عن جريان الأصول في الأطراف ولو لم يستلزم المخالفة العمليّة ، ويأتي الكلام عن ذلك في بحث الاستصحاب - إن شاء اللَّه - ، وبقطع النّظر عن خصوص هذه الجهة ، يقولون بعدم مانعيّة العلم الإجماليّ إثباتا عن جريان الأصول . إلَّا أنّ الصحيح هو مانعيّة العلم الإجماليّ عن ذلك إثباتا ، كما يتّضح ذلك
--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 3 ، ص 5 ، وأجود التقريرات : ج 2 ، ص 240 - 241 . .