تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
41
مباحث الأصول
الأوّل : أنّه ليس للمولى رفع مولويّته حتى تجوز بالتالي معصيته ، أي أنّ العبد يجب أن يكون كالخاتم في يد المولى يحرّكه كيف ما شاء ، ولا يمكن للمولى أن يسلب عن نفسه هذا الحقّ . وهذا كلام صحيح لا إشكال فيه ، إلَّا أنّه غير مرتبط بما نحن فيه ، فإنّ المولى بتقديمه تشريعا لغرضه الأهمّ الَّذي هو الغرض الترخيصي على غرضه المهمّ لم يسلب عن نفسه حقّ المولويّة ، وإدارة المكلَّف كيف ما شاء ، وإنّما أعمل بذلك حقّ المولويّة . الثاني : أنّه بعد أن كان حقّ المولويّة - الَّذي هو عبارة عن حقّ تحرّك العبد حسب تحريك مولاه - ثابتا وغير مسلوب عن المولى لا يمكن للمولى أن يرخّص العبد في مخالفة هذا الحقّ ، وهتكه لحرمة مولاه . وهذا أيضا صحيح لا إشكال فيه ، إلَّا أنّه أيضا غير مربوط بما نحن فيه ، فإنّ تقديم المولى لغرضه الأهمّ الترخيصيّ على غرضه المهمّ ليس عبارة عن ترخيص العبد في سلب المولى حقّه وظلمه ، وإنّما حقّ المولى على العبد هو تحرّكه حسب ما يحبّ المولى بعد أعماله لكلّ ملاحظاته وتشريعاته وحسابه لتمام أقسام التزاحمات بين أغراضه ، وليس تقديمه للغرض الأهمّ الترخيصيّ إلَّا إعمالا لمولويّته ، لا ترخيصا للعبد في هتك حرمته ، وكيف تنهتك حرمته بالمشي حسب ميله بعد ملاحظته لتمام أغراضه المتزاحمة ؟ فهذان معنيان لتنجيزيّة قبح المعصية لا إشكال فيهما ، لكنّهما لا يرتبطان بالمقام . وليس هنا شيء ثالث إلَّا دعوى أنّه ليس للمولى تقديم غرضه الأهمّ الترخيصيّ على غرضه المهمّ الإلزاميّ ، ولا بدّ من إطاعة غرضه الإلزاميّ وإن كان غرضه الترخيصيّ أهمّ عنده ، وهذا - في الحقيقة - تحديد لمولويّة المولى كتحديد مولويّته في الأمور غير المقدورة للعبد ، إذ ليس للمولى إلزام العبد بها ، ومن المعلوم أنّ تحديد مولويّة المولى في المقام ، ومنعه عن أن يفدي غرضه المهمّ في سبيل غرضه الأهمّ ضروريّ البطلان . وقد ظهر ممّا بيّنّاه في وجه عدم مضادّة الحكم الظاهريّ للحكم الواقعيّ المعلوم بالإجمال من كونه نتيجة لإعمال قوانين التزاحم بين الأغراض الفرق بين العلم الإجماليّ والعلم التفصيليّ ، ووجه عدم إمكان جعل الترخيص في الثاني بخلاف الأوّل ، وهو أنّه في الثاني لا تزاحم بين الأغراض في عالم المحرّكيّة لعدم الاشتباه بينها كي يعمل قوانين باب التزاحم ، وتكفي لحفظ الأغراض نفس