تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

35

مباحث الأصول

وأمّا القول باقتضاء العلم الإجماليّ لوجوب الموافقة القطعيّة - الَّذي ذهب إليه المحقّق العراقيّ ( 1 ) والمحقّق الأصفهانيّ ( 2 ) قدّس سرّهما ، ونسب إلى المشهور ، وذهب إليه المحقّق النائينيّ قدّس سرّه في تقرير الشيخ الكاظميّ ( 3 ) - فالذي يستخلص من كلمات المحقّق العراقي رحمه اللَّه - على تشويشها - دليلا على ذلك وجهان : الوجه الأوّل : أنّ العلم الإجماليّ - حسب ما عرفت من مبناه من كون افتراقه عن العلم التفصيليّ في نفس العلم ، أو صورة المعلوم بالذات لا في المعلوم بالعرض - يكون عارضا في الذهن على صورة إجماليّة ، والعلم التفصيليّ يكون عارضا في الذهن على صورة تفصيليّة ، وليس العلم عارضا على الواقع الخارجيّ ، ببرهان : أنّ العلم يخطأ ، ولا يوجد هنا واقع خارجيّ أصلا ، فهنا حدّان ذهنيّان : أحدهما حدّ إجماليّ ، والآخر حدّ تفصيليّ ، والعلم الإجماليّ عرض على الأوّل ، والعلم التفصيليّ عرض على الثاني . أمّا في الخارج فلا يوجد عدا حدّ واحد ، وهو الحدّ الشخصيّ ، وليس لما في الخارج حدّان : حدّ إجماليّ وحدّ تفصيليّ ، والعلم يعرض على الصورة الذهنيّة لا على ما في الخارج ، ولا يسري كلّ من العلمين من حدّه إلى حدّ الآخر ، فالعلم الإجماليّ عرض على الحدّ الإجماليّ ، ولا يسري إلى الحدّ التفصيليّ ، وكذلك العكس - أيضا - مستحيل استحالة عروض أيّ عارض على غير معروضه ، فإنّ الحدّ الإجماليّ والحدّ التفصيليّ أمران متباينان . وأمّا التنجّز فليس عارضا على الصورة الذهنيّة كالعلم حتّى يقال : إنّه يقف على ما يقف عليه العلم من الحدّ الإجماليّ ، ولا يسري إلى الحدّ التفصيليّ ، وإنّما هو عارض على الواقع الَّذي قلنا : إنّه ليس له حدّان ، وإنّما له حدّ واحد ، وهو حدّه الشخصيّ ، فيتنجّز الواقع بهذا العلم ، وإذا تنجّز الواقع بهذا العلم تنجّز الطرفان ، إذ يحتمل في كلّ واحد من الطرفين وجود الواقع المنجّز ، واحتمال الواقع المنجّز منجّز لا محالة ، فما يقال من أنّه كما أنّ العلم الإجماليّ لا يسري كذلك التنجّز لا يسري خلط بين الحدود الذهنيّة المعروضة للعلم والحدّ الخارجيّ المعروض للتنجّز . ويرد عليه : أوّلا : أنّ معروض التنجّز - حسب ما هو الصحيح من كون المتجرّي

--> ( 1 ) راجع المقالات : ج 2 ، ص 87 ، ونهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 309 . . ( 2 ) راجع نهاية الدراية : ج 2 ، ص 32 - 33 ، وص 343 - 344 . . ( 3 ) راجع ج 4 ، ص 9 . .