تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
30
مباحث الأصول
ويوجد في كلماتهم ( قدّس اللَّه أسرارهم ) ما يدلّ على التزامهم بحرفيّة القاعدة ، من قبيل الاستدلال على سراية التنجّز إلى الواقع غير المبيّن بغير دعوى ضيق في القاعدة - كما سوف يأتي إن شاء اللَّه - والتزام المحقّق النائينيّ قدّس سرّه لعدم اقتضاء العلم الإجماليّ لتنجّز الموافقة القطعيّة ، وهو إنّما يوجب الموافقة القطعيّة من باب تعارض الأصول حتى البراءة العقليّة في الأطراف تساقطها وبقاء الاحتمال بلا مؤمّن ، وسيأتي - إن شاء اللَّه - أنّه لا وجه للتعارض والتساقط في المقام بلحاظ البراءة العقليّة ، بل بعد عدم الاقتضاء لا بدّ من الالتزام بجواز المخالفة الاحتماليّة بحكم البراءة العقليّة . ثمّ إنّ الوجه في ما ذكرناه من عدم اقتضاء العلم الإجماليّ لتنجّز الموافقة القطعيّة إنّما هو ما عرفته مفصّلا ، من أنّ المقدار المنكشف هو الجامع لا الحدّ الشخصيّ ، فهو المقدار المنجّز ، وأنّه يكفي في موافقته القطعيّة الإتيان بفرد واحد ، لا ما أفاده المحقّق الأصفهانيّ قدّس سرّه ثم دفعه . فقد أفاد في المقام ( 1 ) : أنّ المقدار المنكشف هو الجامع ، وهذا هو الجزء الأوّل من برهاننا على المدّعى ، وأنّه تكفي الموافقة الاحتماليّة للجامع بالإتيان بفرد واحد ، ولا تحرم مخالفته الاحتماليّة بترك الآخر ، إذ المخالفة الاحتماليّة لا قبح فيها ، ولا يستحقّ العبد العقاب عليها ، وإلَّا لزم أن يعاقب من ارتكب كلا الطرفين بعقابين . ثمّ أجاب عن ذلك : بأنّ العقل يرى لزوم الامتثال القطعيّ للحكم المعلوم [ 1 ] . وكأنّ مقصوده قدّس سرّه بذلك : هو أنّ كلَّا من المخالفتين الاحتماليّتين ليست حراما
--> ( 1 ) راجع نهاية الدراية : ج 2 ، ص 32 - 33 ، وص 243 - 244 . .