تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

27

مباحث الأصول

وحرفيّتها كما بنوا عليها وعلى حرفيّتها . وأمّا بناء على ما هو الصحيح من منجّزيّة الاحتمال بدلا عن تلك القاعدة ، فلا إشكال في أصل لزوم الموافقة القطعيّة . فالكلام هنا يقع في مطلبين : أحدهما : في أنّ العلم الإجماليّ ليس كلَّما تعلَّق بالحكم اقتضى وجوب الموافقة القطعيّة ، ففي الشبهات الحكميّة مثلا لا يقتضي ذلك . والآخر : في بيان ضابط التفصيل بين الموارد ، والنكتة في اقتضاء العلم الإجماليّ في بعضها لتنجيز وجوب الموافقة القطعيّة . نفي عموم الاقتضاء أمّا المطلب الأوّل : فنقول : إنّه لو تعلَّق العلم مثلا بوجوب الظهر أو الجمعة لم يكن هناك مقتض لوجوب الموافقة القطعيّة ، ويتبيّن ذلك ببيان أمرين : الأوّل : أنّ المقدار المنجّز إنّما هو الجامع ، إذ لم يتمّ البيان بالنسبة للحدّ الشخصيّ ، فهو داخل بعد تحت دائرة قبح العقاب بلا بيان ، فإنّ الحدّ الشخصيّ المعيّن لم ينكشف ، وإنّما انكشف الجامع . والثاني : أنّه يكفي في الموافقة القطعيّة للجامع الَّذي هو المقدار المنجّز الإتيان بأحد الفردين . أمّا الأمر الثاني فواضح . وأمّا الأمر الأوّل فهو صحيح على مبنانا ، وعلى المباني الثلاثة الأخرى التي مضت عن القوم ، حتى على تقدير عدم إرجاعها إلى مبنانا . أمّا على مبنى تعلَّق العلم بالجامع فواضح ، فإنّ البيان عندئذ إنّما تمّ بمقدار الجامع ، إذ هو الَّذي تعلَّق به العلم لا أكثر ، فلا يجب الامتثال إلَّا بذلك المقدار ، وذلك يكون بالإتيان بأحد الفردين . وأمّا على مبنانا فأيضا يكون الأمر واضحا ، إذ نحن أيضا نقول بأنّ العلم تعلَّق بالجامع ، إلَّا أنّنا لا نقصد بالجامع الجامع الحقيقي ، وإنّما نقصد به ما يكون رمزا لتمام الفرد بقشوره ، والموافقة القطعيّة بقدر ما تعلَّق به العلم من الجامع الرمزيّ تحصل بالإتيان بأحد الفردين . وأمّا على مبنى الفرد المردّد فنقول : إنّ صاحب هذا المبنى يسلَّم أنّ الفرد