تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
18
مباحث الأصول
اقتضاء العلم الإجمالي للتنجيز أمّا المقام الأوّل ، وهو البحث عن اقتضاء العلم الإجماليّ للتنجيز وعدمه ، فللتنجيز مرتبتان : المرتبة الأولى : التنجيز بمقدار حرمة المخالفة القطعيّة ، ولا ينبغي الإشكال في اقتضاء العلم الإجماليّ لهذا المستوى من التنجيز ، فإنّ البيان بمقدار الجامع ثابت على كلّ حال ، ولم يستشكل أحد من المحقّقين المتأخّرين في اقتضائه للتنجيز بمقدار حرمة المخالفة القطعيّة ، ونسب القول بعدم الاقتضاء إلى من لم نقف على اسمه من المتقدّمين ، ولعلَّه كان في عصر لم يميّز فيه بعد بين الأصل العقليّ والشرعيّ ، فكان مقصوده - في الحقيقة - دعوى جريان البراءة الشرعيّة في الأطراف لا البراءة العقليّة . وعلى أيّة حال ، فإنكار الاقتضاء في المقام واضح البطلان . والمرتبة الثانية : التنجيز بمقدار وجوب الموافقة القطعيّة ، وهذا هو الَّذي يكون في الحقيقة مثارا للبحث عن اقتضاء العلم الإجماليّ للتنجيز وعدمه . وقد ذهب المحقّق النائينيّ قدّس سرّه - على ما في تقرير السيّد الأستاذ ( 1 ) - إلى عدم اقتضائه للتنجيز بهذا المقدار ، ولكنّ المشهور في مدارس المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه هو الاقتضاء ، وهو المنقول عن المحقّق النائينيّ في تقرير الشيخ الكاظميّ ( 2 ) . والظاهر أنّ الاختلاف بين التقريرين باعتبار تعدّد الدورتين ، لأنّ دورة البحث التي كتبها الشيخ الكاظميّ سبقت الدورة التي كتبها السيّد الأستاذ ، فكأنّ الشيء الَّذي استقرّ رأي المحقّق النائيني رحمه اللَّه عليه أخيرا هو القول بعدم الاقتضاء . وربط بعض اقتضاء العلم الإجماليّ للتنجيز بمقدار الموافقة القطعيّة وعدمه بحقيقة العلم الإجماليّ وما هو المنكشف به ، فنحن نتكلَّم أوّلا في حقيقة العلم الإجماليّ ، وبيان الوجوه في ذلك ، ثمّ نتكلَّم على كلّ وجه من تلك الوجوه في مقدار اقتضاء العلم الإجماليّ ، فنقول :
--> ( 1 ) ج 2 ، ص 245 . . ( 2 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 ، ص 9 . .