تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
120
مباحث الأصول
الطوليين ، وسقوط الأصلين العرضيين ، فإنّ هذا الكلام لا يناسب مشرب العلَّيّة ولا مشرب الاقتضاء . أمّا على مشرب العلَّيّة ، فلأنّه لا بدّ من الرجوع إلى قاعدة الفراغ في الصلاة السابقة الحاكمة - حسب الفرض - على استصحاب عدم الزيادة ، لا إلى استصحاب عدم الزيادة ، إذ لا مانع من التمسّك بقاعدة الفراغ إلَّا أحد محذورين : الأوّل : محذور العلَّيّة ، والمفروض انتفاؤها بانتفاء الموضوع ، وهو منجّزيّة العلم الإجماليّ ، لانحلال العلم الإجماليّ بالأصل المثبت . والثاني : محذور المعارضة لقاعدة التجاوز في الصلاة الأخرى ، وهذا - أيضا - مدفوع بأنّ قاعدة التجاوز في هذه الصلاة غير جارية في نفسها ، أي : بقطع النّظر عن المعارضة ، لا قبل الانحلال ، ولا بعد الانحلال . أمّا قبل الانحلال فللعلَّيّة . وأمّا بعد الانحلال فلأنّ فرض الانحلال هو فرض تنجّز هذا الطرف علينا ، فكيف ننفيه بالأصل ؟ فإذا لم تجر قاعدة التجاوز في نفسها فقاعدة الفراغ غير مبتلاة بالمعارض ، فتجري لارتفاع كلا المحذورين عن جريانها . إن قلت : إنّ هذا الأصل المثبت وليد لمنجّزيّة العلم الإجماليّ ، فكيف يمكنه أن يحلّ العلم الإجماليّ ويبطل منجّزيّته ؟ قلت : إنّه وليد للمنجّزيّة اللولائيّة للعلم الإجماليّ ، أي : كون العلم الإجماليّ منجزا لولا هذا الأصل ، والوجود اللولائي ثابت حتى بعد جريان الأصل والانحلال ، وهذا الوجود اللولائي كاف في سقوط الأصل الحاكم على هذا الأصل ، إذ مع الوجود اللولائي لتنجيز العلم الإجماليّ ، أي : وجوده لولا استصحاب عدم الإتيان بالركوع ، كيف يجري الأصل الحاكم وهو قاعدة التجاوز ؟ هل يجري مع جريان الأصل المثبت ، أو يجري وحده ؟ فالأوّل غير معقول ، لعدم إمكان اجتماع النفي والإثبات ، والثاني - أيضا - غير معقول ، لمنافاته للتنجيز اللولائي للعلم الإجماليّ الَّذي يصبح فعليا بفرض عدم الأصل المثبت ، وبكلمة أخرى : أنّ الوجود المشروط للعلم الإجماليّ يكفي للمنع عن جريان أصل يكون جريانه مساوقا لحصول ذاك الشرط ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ وجود العلم الإجماليّ مشروط بعدم الأصل المثبت ، وجريان قاعدة التجاوز مساوق لعدم الأصل المثبت . وأمّا على مشرب الاقتضاء ، فما مضى من السيّد الأستاذ من تقريب وقوع المعارضة بين مجموع الأصول الثلاثة في غير فرض وجود أصل مثبت طولي في