تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
117
مباحث الأصول
أقول : إن كان مقصود المحقّق النائينيّ قدّس سرّه من وحدة المجعول وحدة المنشأ ، فالحقّ هو التعدد ، وإن كان مقصوده وحدة لبّ الأمر وأنّ مفاد كليهما معا هو الطهارة مثلا ، فهذا الإشكال غير وارد عليه : والثاني : أنّ التنافي وإن كان بين المجعولين ، لكن هذا التنافي يوجب أن يكون مصبّ المعارضة هو المجعول من حيثيّة الدلالة ، وهذه جهة تقييديّة ، فالتعارض في الحقيقة بين الحيثيّتين ، فإذا كانت في أحد الطرفين حيثيّتان للدلالة ، وسقطت الأولى بالمعارضة في مرتبة سابقة ، فمجرّد وحدة المجعول غير كاف لسقوطه ، لإمكان القول بلزوم التمسّك بالدلالة الثانية . وهذا الجواب في غاية المتانة . الوجه الثاني : ما عن المحقّق النائينيّ قدّس سرّه أيضا ، وهو أنّ الأصل النافي الطولي لو جرى لزم من وجوده عدمه ، فإنّه في طول سقوط الأصل الحاكم ، الَّذي هو في طول منجّزيّة العلم الإجماليّ ، فمنجّزيّة العلم الإجماليّ هي التي تقتضي جريان هذا الأصل ، فكيف يعقل أن يكون هذا الأصل رافعا لها ؟ وليس من المعقول أن يكون الشيء رافعا لمقتضيه . ويرد عليه : أنّ هذا الأصل إنّما يرفع الدرجة الثانية من منجّزيّة العلم الإجماليّ ، وهي وجوب الموافقة القطعية ، وهو لم يكن وليدا لهذه الدرجة من التنجيز ، وإنّما كان وليدا لحرمة المخالفة القطعيّة التي هي الدرجة الأولى [ 1 ] للتنجيز ، مع استحالة الترجيح بلا مرجّح ، فإنّ الأصل الحاكم إنّما سقط لأنّ جريانه مع ما في عرضه كان يستلزم الترخيص في المخالفة القطعيّة ، وجريانه وحده كان