تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
111
مباحث الأصول
ذاك الحرام المعلوم بالإجمال ، وبالتالي الاطمئنان بعدم الإتيان بالصلاة ، وعندئذ نقول : إنّ هذا الجبن حلال بحكم هذا الحديث ، لأنّه داخل في منطوق الحديث بكونه طرفا للعلم الإجماليّ في الجبن ، وليس شكَّا بدويا بلحاظ دائرة الجبن ، ثمّ نتعدّى من هذا إلى فرض الشكّ البدوي بلحاظ دائرة الجبن بإحدى النكتتين الماضيتين . والجواب : أنّ المستفاد من تحليل المجموع المركب من حلال وحرام ، حتى يتميّز الحرام من الحلال ، هو التحليل وعدم المنع من ناحية العلم بوجود الحرام ضمن هذا المركَّب ، وبكلمة أخرى : أنّ الحلَّية حكم بها على المركب من حيث المجموع بلحاظ تركَّبه من حلال وحرام ، فالحلَّيّة بهذا اللحاظ تسري إلى هذا الجزء ، وهذا يعني التأمين من ناحية ما في المركَّب من حرام معلوم ، وهذا لا ينافي عدم التأمين من ناحية أخرى ، وهي ناحية العلم الإجماليّ بحرمة هذا أو عدم الصلاة ، ولا يوجد شيء من النكتتين لتصحيح التعديّ من ذاك التأمين إلى هذا التأمين ، وهذا بخلاف ما لو فرض أنّ معنى الحديث تحليل الكليّ الَّذي يوجد فيه بطبعه حلال وحرام ، سواء وجد بالفعل علم إجماليّ بالحرام أو لا ، فهذا ليس تأمينا من ناحية العلم الإجماليّ غير المحصور في دائرة الجبن فحسب ، كي يقال : لا نتعدّى إلى التأمين من ناحية العلم الإجماليّ بعدم الإتيان بالصلاة ، أو حرمة هذا الجبن ، بل هو تأمين من ناحية احتمال حرمة هذا الجبن ، ولا قيد لهذا التأمين عدا كون هذا الاحتمال ناشئا من كون الشيء بطبعه فيه حلال وحرام ، وهذا القيد ثابت في محلّ الكلام ، فإنّه وإن علم إجمالا بترك الصلاة أو حرمة هذا الجبن ، لكنّه لولا كون الجبن بطبعه ممّا فيه الحلال والحرام ، لم يحتمل حرمة هذا الجبن ، فالاحتمال في المقام ناشئ من كون الشيء بطبعه فيه حلال وحرام ، وقد حكم عليه بالتأمين ، وجعلت غاية التأمين هي العلم التفصيليّ بالحرمة ، لا العلم الإجماليّ بالحرمة أو ترك الصلاة . وعلى أيّة حال ، فالأمر هيّن بما عرفته سابقا من استظهار حمل الحديث على النّظر إلى الكلَّيّ المشتمل على الفرد الحرام ، لا الكلّ المشتمل على الجزء الحرام ، إذن فبالإمكان استفادة الحلّ فيما نحن فيه من الحديث بلا إشكال . حكومة الأصل المثبت في بعض الأطراف : الصورة الثانية : أن يكون الأصل النافي لو خلَّي ونفسه جاريا في كلا الطرفين ،