تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
104
مباحث الأصول
وثانيا : أنّه لو كان وجوب الحجّ مترتّبا على مطلق عدم وجوب أداء الدين ولو ظاهرا ، فهنا تسليمه رحمه اللَّه لمانعيّة العلم الإجماليّ عن جريان الأصل في نفسه ، وحل الإشكال بإثبات وجوب الحجّ أولا ، حتى ينحلّ العلم الإجماليّ ، ثمّ ينفي وجوب الدين بالأصل ، في غير محلَّه ، فإنّ نفي وجوب الدين يقلب العلم الإجماليّ في المقام إلى العلم التفصيليّ بوجوب الحجّ ، لأنّ المفروض ترتّبه على مطلق عدم وجوب الدين ولو ظاهرا ، وقد ثبت ذلك فيقطع بوجوب الحجّ ، ولا تعقل مانعيّة مثل هذا العلم الإجماليّ في نفسه عن الأصل ، إذ هذه المانعيّة دوريّة ، فإنّها لو سلَّمت لكان معناها توقّف جريان الأصل على عدم تنجّز هذا العلم الإجماليّ المتوقّف على عدم هذا العلم الإجماليّ ، مع أنّ هذا الأصل سبب لانتفاء العلم الإجماليّ ، فعدم العلم الإجماليّ موقوف على هذا الأصل توقّف المسبّب على السبب ، وهذا دور ، ويمكن التعبير عن هذا الدور بشيء من المسامحة ، بأنّ مانعيّة هذا العلم الإجماليّ موقوفة على تنجّزه ، الموقوف على وجوده ، وعدم انقلابه إلى العلم التفصيليّ ، الموقوف على عدم نفي وجوب الدين بالأصل ، الموقوف على مانعيّة هذا العلم الإجماليّ . وإن شئت فقل : إنّ مانعيّة العلم الإجماليّ عن الأصل إنّما كانت لاستلزام الأصل لمحذور عقليّ ، وهو الترخيص في المخالفة القطعيّة مثلا ، وهذا المحذور إنّما يترتّب عند التحفّظ على أمرين : الأصل ، والعلم الإجماليّ ، فإن فرض أنّ الأصل يقتضي رفع العلم الإجماليّ ، فمثل هذا الأصل ليس مخالفا لحكم العقل ، فلا وجه لعدم جريانه . وثالثا : أنّه لو كان وجوب الحجّ مترتّبا على عدم تنجّز الدين ، فهنا ليس لدينا علم إجماليّ يتكلَّم في تنجيزه وعدم تنجيزه ، فإنّه لو فرض علم إجماليّ في المقام ، فما هما طرفاه ؟