تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
77
مباحث الأصول
من صورة الاستدلال والصناعة للمطلب ؟ ونحن نسأل المحقّق النائيني رحمه اللَّه عن مراده بقبح العقاب بلا مقتض للتحريك ، فهل المراد هو المقتضي الذاتي للتحريك ، أو المراد هو المقتضي المولوي للتحريك ؟ فإن كان المراد هو الأوّل فانتفاء المقتضي الذاتي للتحريك لا يقبّح العقاب ، وإلَّا لزم قبح عقاب الفسّاق والفجّار ، إذ لا يوجد لديهم مقتض ذاتي للطاعة وترك المعصية ، وإن كان المراد هو الثاني ، فعدم المقتضي المولوي للتحريك عند الشكّ أوّل الكلام [ 1 ] ، فإنّه مربوط بسعة دائرة حقّ المولى وضيقه . ونحن نقول بصراحة وبعبارة ساذجة من دون صورة صناعية : إنّ عقلنا العمليّ يحكم بأنّ المولى له حقّ الطاعة في التكاليف المحتملة ما لم يرد ترخيص ظاهري من قبل المولى . هذا تمام الكلام في البراءة العقليّة ، وقد ظهر عدم تماميّة ما استدل به عليها كما ظهر من خلال الكلام المنشأ الَّذي أدّى إلى تكوّن مثل هذا الاعتقاد في أذهان العلماء والمحقّقين ، وهو الغفلة عن ما مضى من الفرق بين حقّ المولويّة الحقيقيّة وحقّ المولويّات العرفيّة ، وعدم الالتفات إلى أنّ المولويّة مقولة بالتشكيك ، فقاسوا تلك المولويّة بهذه المولويات .