تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

75

مباحث الأصول

بالآخرة هو الوجود الواصل ، وهكذا الحال في التكاليف المولويّة ، فإنّها إنّما تقتضي التحريك بوجودها العلميّ والواصل في أفق النّفس دون مجرّد وجودها بحسب الواقع ، وبذلك يظهر قبح العقاب بلا بيان ، إذ مع عدم البيان لا مقتضي للتحريك حتى يقول المولى للعبد : ( لما ذا لم تتحرّك ) ( 1 ) ؟ . والتحقيق : أنّ هذا التقريب لا يرجع إلى محصّل . بيان ذلك : أنّ المحرّك على قسمين : محرّك ذاتي ، ومحرّك مولوي ، ومقصودنا بالأوّل ما يقتضي التحريك على أساس الملائمة أو المنافرة لطبع الإنسان بمرتبة من مراتب وجوده من عقله ، أو طبعه الحيواني ، أو غير ذلك ، ومن هذا القبيل تحريك الماء للعطشان نحو شربه ، وتحريك الأسد للإنسان نحو الفرار ، ومقصودنا بالثاني ما يقتضي التحريك على أساس الحسن والقبح ، وحقّ المولى ولا بديّة الطاعة وترك المعصية بحكم العقل العملي . أمّا المحرّك الذاتي وهو الملائمة والمنافرة للطبع ففي الحقيقة إنّما يكون محرّكا بوجوده العلميّ إذا كانت الملائمة والمنافرة بدرجة تغلب على ما قد يكون في التحرك من التعب والمئونة مثلا ، فالعطشان الَّذي لا يجد ماء إلَّا تحت الأرض بالحفر قد يكون عطشه بمقدار يكون تحمله للعطش أسهل من تحمله لمئونة الحفر ، فلا يتحرّك نحو الحفر ، وقد يكون بمقدار يتحرّك نحو الحفر رغم ما فيه من المئونة والشدّة .

--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات ج 2 ، ص 186 . .