تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

66

مباحث الأصول

وعلى أيّة حال فكلامه - كما ترى - غير مربوط بقاعدة قبح العقاب بلا بيان . وأمّا المحقّق الَّذي هو من تلامذة تلامذة من كان معاصرا لابن زهرة وهو ابن إدريس ، فقرّب البراءة ببيانين : أحدهما : ما ذكره في أحد كتابيه ( 1 ) . من أنّ البراءة عبارة عن استصحاب حال العقل ، حيث إنّ الإنسان بحسب حالته السابقة كان بريء الذّمّة فيستصحب هذه البراءة حتى ترتفع بدليل . وجرى هذا الكلام في كلام كثير ممّن تأخّر عن المحقّق ، وشاع إرجاع البراءة إلى الاستصحاب ، وكانوا يقولون بحكم العقل بالاستصحاب بلحاظ كاشفيّة الحالة السابقة في نظرهم لا بلحاظ باب الحسن والقبح ، فالبراءة عندهم غير مربوطة بالمعنى الَّذي نتكلَّم عنه من قبح العقاب بلا بيان . ثانيهما : ما ذكره في كتابه الآخر من أنّ الفقيه يقوم بعمليتين : إحداهما : أن يحصر ما هي الأدلَّة التي يعتمد عليها الشارع في مقام إيصال الأحكام كالكتاب والسنّة والإجماع . والثانية : أنّ يحصل له بالفحص القطع بأنّ هذا الحكم المشكوك لم يدلّ عليه أي واحد من هذه الأدلَّة ، وعندئذ يقول : هذا التكليف غير موجود ، لأنّ التكليف بما لا دلالة عليه من قبل الشارع تكليف بما لا يطاق ، فإن قيل : لعلّ هناك دلالة ولم تصل

--> ( 1 ) أي المعارج والمعتبر . .