تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
60
مباحث الأصول
فأجابوا بالإيجاب ، وفرضوا أنّ هذه الحجّيّة من اللوازم الذاتيّة - بالمعنى الَّذي يذكر في كتاب البرهان - للقطع بما هو كشف تامّ وإن اختلفوا في أنّه هل هي من لوازم الماهية كالزوجيّة بالنسبة للأربعة ، أو من لوازم الوجود كالحرارة بالنسبة للنار ؟ . وترتّب على ذلك منطقيّا القاعدة المضايفة لقاعدة حجّيّة القطع - وهي قاعدة قبح العقاب بلا بيان - ، إذ لمّا كانت الحجّيّة من ذاتيّات القطع بما هو كاشف تامّ ، فبانعدام الكشف التامّ تنعدم الحجّيّة لا محالة ، ولا معنى لكون ذاتيّ شيء ثابتا في ذات شيء آخر ، ومعنى انعدام الحجّيّة هو كون العقاب قبيحا . لأنّ العقاب بلا حجّة قبيح ، فبهذا ترتّبت القاعدة الثانية ، وهي قاعدة قبح العقاب بلا بيان . ومن هنا التزموا بأنّ الظنّ يستحيل أن يكون حجّة من دون جعل ، لأنّ حجّيته بنفسه خلف قاعدة قبح العقاب بلا بيان وتخصيص لها ، وتخصيص القانون العقليّ غير معقول ، وحصول غير الذاتي بلا سبب أيضا غير معقول . وتفرّع على ذلك في تفكيرهم الأصولي أنّهم حاروا في أنّه كيف تصبح الأمارات منجّزة مع أنّها ليست إلَّا ظنونا ، واللابيان الَّذي فرض موضوعا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ثابت عندها . وتخصيص القاعدة العقليّة محال . وثبوت غير الذاتي بلا سبب محال . ومن هنا التزموا بأنّ الأمارات قد جعلت فيها البيانيّة والطريقيّة ، ونشأت من هنا مباني جعل الطريقيّة والكاشفيّة بعرضها العريض الَّذي تكلَّم عنه المحقّق النائيني رحمه اللَّه