تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
53
مباحث الأصول
الطهارة ، وهنا نتكلَّم في آثار الطهارة . وأمّا الكلام الثاني : فليس الإشكال في الحقيقة منحصرا بالنقض بما ذكروه من أصالة الطهارة التي عرفت عدم ارتباطها ببحث الأصول ، بل يمكن إضافة أصالة عدم النسخ التي نقل الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) في مبحث الاستصحاب ( على ما أتذكَّر ) دعوى الإجماع عليها بعنوانها في قبال استصحاب عدم النسخ [ 1 ] ، أو أصالة الإطلاق في لسان الدليل . والظاهر أنّ الَّذي يطَّلع على تاريخ المسألة بالنحو الَّذي حقّقناه يعرف النكتة في الاقتصار على هذه الأصول الأربعة في تاريخ علم الأصول ، فإنّ فكرة الأصل العمليّ لم تنشأ بهذا النحو الكامل منذ وجد علم الأصول ، وإنّما الأصول العمليّة نشأت شعبة من شعب الأدلَّة العقليّة ، وفقهاء الشيعة الذين كانوا يتمسّكون بالأصل العمليّ كانوا يتمسّكون بالأصول العمليّة العقليّة ، ويعتبرونها من الأدلَّة العقليّة ، حتى أنّ الاستصحاب كانوا يحكمون بحجّيّته من باب العقل ، ولم يذكر أحد منهم الاستدلال بالأخبار على حجّيّة الاستصحاب إلَّا المتأخّرون ، وأوّل من ذكر الاستدلال بها على ذلك والد الشيخ البهائي رحمه اللَّه . فالعقل في نظرهم تارة يستقلّ بالبراءة ، وأخرى بالاحتياط ، وثالثة بالتخيير ورابعة بالاستصحاب ، ومن الواضح أنّ أصالة الطهارة وأصالة عدم النسخ ونحو ذلك ليست من الأحكام