تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
26
مباحث الأصول
الاحتمال ، لأنّ هذا ترجيح بنكتة الكشف ، بينما لا يناسب هذا التعبير الترجيح الناشئ من قوّة المحتمل ، فلو قال مثلا : « متى احتملت الوجوب فقد جعلت هذا الاحتمال علما في حقّك ، أوليس لك التشكيك في الوجوب » صحّ ذلك ، ولكن لم يكن في هذا التعبير ذاك الجمال اللغوي ، وتلك الحلاوة التعبيريّة الموجودة في مثل قوله : ( ليس لأحد التشكيك فيما يروي عنّا ثقاتنا ) . وليس مقصودنا من الترجيح في جانب المحتمل هو الترجيح الكيفيّ فحسب ، بل قد يكون الترجيح بلحاظ الكمّ . ولا ينبغي الخلط بين الترجيح بأقوائيّة المحتمل بلحاظ الكمّ ، والترجيح بأقوائيّة الاحتمال . وتوضيح ذلك : أنّنا لو فرضنا أنّ المولى عالم بالغيب ، وبان على إعمال علمه الغيبيّ في تشريعه للحكم الظاهريّ ، فهنا لا يتصور فرض إعمال الترجيح بقوّة الاحتمال ، وإنّما الَّذي يتصوّر هو الترجيح بقوّة المحتمل كمّا أو كيفا ، فلو كان المحتمل لدينا المعلوم لدى المولى دائما هو الإلزام ، أو دائما هو الترخيص ، أو لم تكن لدينا عدا شبهة واحدة ، والحكم الواقعيّ فيها عند اللَّه هو الإلزام ، أو هو الترخيص ، ولم ير المولى من المصلحة إعلامنا بالواقع ، وقرّر جعل الحكم الظاهريّ لنا ، وكان الحكم الظاهريّ طريقيّا صرفا ، فهنا لا يبتلي المولى أصلا بالتزاحم بين أغراضه في الحفظ ، بل يحفظ أغراضه تماما ، إمّا بجعل الاحتياط لو كانت أغراضه جميعا إلزاميّة ، أو بجعل الترخيص والبراءة لو