تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

24

مباحث الأصول

روح الحكم الظاهري : المقدمة الثانية : قد عرفت فيما مضى من مبحث الجمع بين الحكم الظاهريّ والواقعيّ . أنّ روح الحكم الظاهري في الأمارات والأصول عبارة عن إبراز المولى لدرجة اهتمامه وعدم اهتمامه بأغراضه الواقعيّة الإلزاميّة والترخيصيّة عند التزاحم في مقام الحفظ والمحركيّة ، حيث إنّ الترخيص كثيرا مّا ينشأ من مصلحة في الترخيص لا مجرد عدم ملاك للإلزام ، فإن قدّم جانب الأغراض الإلزاميّة أوجب الاحتياط ، وإن قدّم جانب الأغراض الترخيصيّة رخّص في المخالفة . هذا هو روح المطلب ، وللمولى أن يتفنّن في التعبير ، كأن يعبّر تارة بجعل الحجّيّة ، وأخرى بجعل العلم ، وثالثة بقوله : ( أخوك دينك ، فاحتط لدينك ) ، ورابعة بقوله : ( صدّق العادل ) وما إلى ذلك ممّا تساعد عليه اللغة والفهم العرفيّ . وفي هذه الروح لا فرق بين الأمارات والأصول أصلا ، ويظهر الفرق بينهما ممّا يأتي .