تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
139
مباحث الأصول
الظاهريّ في استصحاب الحكم الواقعيّ . فكأنّ في كلامه ( قدّس سرّه ) مقدّمة مطويّة ، وهي ما ذكرناه من أنّ الإطلاق في الحديث إباحة واقعيّة ، فهي المترتّبة على الاستصحاب ، فالحكم الظاهريّ منحصر فيه . والتحقيق : أنّ التعدّي من غير مورد توارد الحالتين إلى مورد توارد الحالتين يرد عليه كلا الإشكالين ، أي يرد عليه : أوّلا : أنّ التلازم بين البراءتين لا يوجب ثبوت إحداهما بثبوت الأخرى بالاستصحاب ، لعدم حجّيّة مثبتات الاستصحاب . وثانيا : أنّ الإجماع إنّما قام على الملازمة بين البراءتين . والاستصحاب هنا إنّما ترتّبت عليه الإباحة الواقعيّة لا البراءة حتى يتعدّى إلى لازمها من البراءة في مورد توارد الحالتين . نعم يمكن دعوى الإجماع بوجهين آخرين ، بناء على أحدهما يرتفع كلا الإشكالين ، وبناء على الآخر يرتفع الإشكال الثاني فقط ، إلَّا أنّ الصحيح أنّه إن كان هنا إجماع فإنّما هو بالنحو الأوّل لا بهذين الوجهين الآخرين ، وهذان الوجهان ما يلي : الأوّل : أن يدّعى الإجماع على الملازمة بين الموردين في جامع المؤمّن ، فيرتفع الإشكال الأوّل ، لأنّه عندئذ نتمسّك بالدلالة الالتزاميّة لنفس دليل الاستصحاب الَّذي هو دليل لفظيّ ، كما يرتفع الإشكال الثاني ، لأنّ المفروض ثبوت التأمين