تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

137

مباحث الأصول

الواقعيّة مع الإباحة البرزخيّة ، وفي الثاني اجتمعت مع الإباحة الظاهريّة . ثمّ إنّ المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه ذكر في المقام بعد ما مضى من النقض بمورد توارد الحالتين : أنّه لا يمكن دفع هذا النقض بالإجماع على عدم الفرق بين هذا المورد وغيره ، لأنّ الإجماع وإن كان يوجب الملازمة بين هذا المورد وغيره في ثبوت البراءة والإطلاق وعدمه ، لكنّ موضوع هذا الإطلاق إنّما ثبت في غير مورد توارد الحالتين بالاستصحاب فثبت الإطلاق بمعونة الاستصحاب ، ومثبتات الاستصحاب ليست حجّة ، إذن لا يثبت في المقام الإطلاق في مورد توارد الحالتين رغم الملازمة بين الإطلاقين ، لأنّ أحد المتلازمين لم يكن ثابتا بمحض الدليل اللَّفظي كي نتعدّى إلى لازمه ، بل ثبت بمعونة الأصل . هذا ما يستفاد من ظاهر عبارة المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه في المقام . إلَّا أنّ المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللَّه أفاد : أنّ هذا غير صحيح ، وأنّ مقصود الخراسانيّ شيء آخر ، وهو أنّ الإجماع إنّما قام على الملازمة بين براءة وبراءة ، لا بين استصحاب وبراءة ، وأمّا مجرّد أنّ البراءة في ما نحن فيه ثبتت بالأصل لا بالدليل اللَّفظي ، فهذا لا يوجب عدم التعدّي إلى مورد توارد الحالتين كما ذكر المحقّق الخراسانيّ بنفسه في أصالة البراءة المستفادة من أصالة الإباحة في قوله : ( كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام ) أنّنا نتعدّى من البراءة في الشبهة التحريميّة إلى البراءة في الشبهة الوجوبيّة ، للإجماع على عدم اختصاص