تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
133
مباحث الأصول
الصدور ، ذكر : أنّه مع الشكّ في الصدور يمكن استصحاب عدم الصدور ، فيتنقّح بذلك موضوع هذا الحديث ، فيتمسّك به ، إلَّا أنّ هذا ليس عبارة عن أصالة البراءة ، وإنّما هذا تعبّد بالإباحة الواقعيّة ببركة استصحاب موضوعها . وذكر ( قدّس سرّه ) : أنّ هذا لا يتمّ على إطلاقه ، لأنّ إطلاقه ينتقض بفرض توارد الحالتين بأن علمنا بأنّ الشيء الفلاني كان منهيّا عنه في وقت ، وحلالا في وقت آخر ، ولم يعلم ما هو المتقدّم ممّا هو المتأخّر ، ففي هذا الفرض لا يتمّ هذا الوجه ، وعلَّل ذلك على ما يظهر من عبارته بأنّ الغاية هي ورود النهي ، والمفروض وروده ، فقد حصلت الغاية ، فلا موضوع للتمسّك بالحديث ( 1 ) . إلَّا أنّ المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللَّه استظهر من عبارة صاحب الكفاية أن يكون مقصوده هو إبطال التمسّك في فرض توارد الحالتين بهذا الحديث بعدم جريان الاستصحاب ، لابتلائه في موارد توارد الحالتين بالتعارض ، أو بانفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين . وعندئذ اعترض عليه : بأنّنا إن فرضنا في مفاد الحديث أنّ موضوع الإطلاق حدوثا هو نفس الشيء بعنوانه الأوّلي ، وقد جعل الإطلاق مغيا بورود النهي لم يعقل الشكّ في تقدّم النهي ، أو الإباحة المعلومين ، بل نقطع بتقدّم النهي على تلك الإباحة الخاصّة المعلومة ، إذ لو كانت الإباحة الخاصّة هي المقدّمة على النهي لعاصرت الإباحة العامّة الثابتة
--> ( 1 ) راجع الكفاية ، ج 2 ، ص 177 ، و 179 من الطبعة القديمة المقرونة بتعليقة المشكيني . .