تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
126
مباحث الأصول
الاحتمال المساعد على المقصود ، وذلك لوجهين : الأوّل : أنّ هنا معنى رابعا للإطلاق والإباحة ، وإن شئت جعلته شقّا ثانيا لما مضى من المعنى الثاني ، وهو الإباحة الواقعيّة . وتوضيح ذلك : أنّ المولى تارة يفرض أنّه اطَّلع على المفسدة في أمور ، وعدم المفسدة في أمور ، فحرّم القسم الأوّل ، وأحلّ القسم الثاني ، فهذه حرمة واقعيّة حقيقيّة مع ما يقابلها من حلَّيّة واقعيّة حقيقية ، وأخرى يفرض أنّه بعد أن شرّع التحريمات والإباحات رأى أنّه قد يختفي على العبد ما شرّعه مولاه ويشكّ في ذلك ، ففي ظرف الشكّ في ذلك إمّا أن يوجب عليه الاحتياط ، أو يرخّصه في الترك ، وهذه هي الحرمة الظاهريّة مع ما يقابلها من الحلَّيّة الظاهريّة ، وثالثة يفرض أنّه لم يشرّع بعد تمام أحكامه إمّا لأنّه لم يتأمّل بعد في تمام الأمور حتى يقف على ما يشتمل على المفسدة وما لا يشتمل عليها ، أو أنّه وإن تأمّل في تمامها - أو لا يحتاج أصلا إلى التأمّل كما في مولانا ( سبحانه وتعالى ) - إلَّا أنّ هناك مصلحة في التدرّج في تشريع الأحكام مثلا كما هو الواقع في أحكام شريعتنا ، فعندئذ - قبل أن يتمّ تشريعاته - قد يفرض أنّه يحرّم على العبد كلَّما لم يصدّر بعد حكمه احتياطا منه وحفظا لعبده عن ارتكاب ما فيه المفسدة قبل تماميّة التشريع . وهذا ليس من التحريمات الواقعيّة المتعارفة ، لعدم نشوئه من المفسدة في نفس الشيء المحرّم بالخصوص ، وليس تحريما ظاهريا لعدم كون موضوعه