تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

114

مباحث الأصول

هذا مبنيّ على حمل الإيتاء على إيتائه ( تعالى ) بما هو مولى لا إيتائه بما هو مكوّن الكون ومعطي كل شيء فان الإيتاء المولوي هو الَّذي يختص بالاحكام وحمل الإيتاء على هذا المعنى خلاف مورد الآية الَّذي هو المال ، فلا بدّ من حمله على الإيتاء التكوينيّ الَّذي يعمّ إيتاء المال بمعنى رزقه ، وإيتاء الفعل بمعنى الإقدار عليه ، وإيتاء الحكم بمعنى إيصاله ، سواء كانت الشبهة حكميّة أو موضوعيّة . وبالنسبة للسؤال الثاني لا إشكال في إطلاق الآية للشبهة الوجوبيّة والتحريميّة ، ولا وجه لفرض اختصاصها بإحداهما . وبالنسبة للسؤال الثالث نقول : إنّها مختصّة بما بعد الفحص ، فإنّنا وإن قلنا : إنّ الإيتاء في الأحكام بمعنى الإيصال لكن الإيتاء إنّما استعمل في مفهومه الجامع الَّذي يكون الإيصال أحد مصاديقه ، وهو الإعطاء الَّذي يكون في المال بالرزق ، وفي الفعل بالإقدار ، ومن المعلوم أنّه يكفي في إعطاء الحكم جعله في معرض الوجدان بحيث لو فتّش عنه لوجده ، ولا يتوقّف صدق إعطائه على حصول هذا التفتيش والوجدان ، وهذا الاختصاص بما بعد الفحص له أثر كبير في مقام ملاحظة النسبة بين هذه الآية وأخبار الاحتياط ، فإنّه لو كانت الآية مطلقة من هذه الناحية كما كانت مطلقة من النواحي الأخرى ، وكان إخراج ما قبل الفحص منها بحاجة إلى تقييد خارجي ، فأخبار الاحتياط - إن تمّت دلالتها - تتقدّم على هذه الآية ، سواء فرضنا اختصاصها بالشبهات الحكميّة التحريميّة ، أو اختصاصها