تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
102
مباحث الأصول
جعل البراءة والعذر . وقد أورد على الاستدلال بهذه الآية بوجوه : الأوّل : سنخ ما مضى في الآية السابقة من أنّها في مقام التحدّث عن معاملته ( تعالى ) مع الأمم السابقة في العذاب الدنيويّ ، ولا علاقة لها بعذاب الآخرة . وقد ظهر جوابه ممّا سبق ، فإنّه لا منشأ لذلك عدا الآتيان بصيغة الماضي ، وهذا لا يوجب الحمل على التحدّث عمّا مضى في الأمم السابقة ، فإنّه لمّا كان بصدد نفي الشأنية الثابت من أوّل الأمر دون الفعلية ناسب الإتيان بصيغة الماضي . الثاني : أنّ الآية دلَّت على نفي قسم من أقسام العذاب لا تمام أقسامه ، وهذا - في الحقيقة - إنّما يرد على أحد الاحتمالين في الآية . وتوضيح ذلك : أنّ الإضلال تارة يفسّر بمعنى النسبة إلى الضلال كما يقال : ( فسّقت زيدا - أي نسبته إلى الفسق - ) ، وأخرى يفسّر بمعنى إيجاد الضلال ، فعلى الأوّل لا إشكال في دلالة الآية على البراءة ، فإنّ ظاهر قوله : ( لا أنسبهم إلى الضلال ما لم يحصل لهم البيان ) هو أنّهم معذورون من قبلي . وأمّا على الثاني فليس المقصود بالضلال خروج الإنسان من دائرة التديّن إلى دائرة عدم التديّن الَّذي هو مربوط باختيار نفس الإنسان [ 1 ] ، وإنّما المقصود نوع من أنواع العذاب وهو - على حدّ