تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

100

مباحث الأصول

على عذاب الدنيا أصلا ، فإنّ الَّذي لا يتعدى العاصي إلى غيره إنّما هو عذاب الآخرة الَّذي بابه باب الحسن والقبح ، دون عذاب الدنيا الَّذي بابه باب الآثار الوضعيّة ، فقد يكون الأثر الوضعيّ أعمّ وأشمل من المعصية ، ويبتلي به غير العاصي بواسطة عصيان العاصي ، كما صرّحت جملة من الأخبار بذلك ، وأشار إليه قوله ( تعالى ) : واتّقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصّة ( 1 ) . والقاعدة الثانية هي عدم العذاب من دون بعث الرسول المفروض التعدّي منه إلى مطلق البيان ، فمقتضى السياق كون هذا ناظر أيضا إلى عالم الآخرة . والتحقيق : مع ذلك كلَّه عدم تماميّة الاستدلال بالآية الشريفة على البراءة الشرعية لا المساوية درجة مع البراءة العقلية ولا الأرقى منها وذلك ، لأنّ عدم البيان على قسمين : تارة يكون بمعنى عدم بيان المولى لمطلوبه - أي عدم إبرازه - وأخرى يكون بمعنى عدم الوصول بعد فرض صدور أصل البيان ، وبعث الرسول يكون من القسم الأوّل من البيان الَّذي هو أعمّ من الوصول إلى كلّ فرد فرد ، وبعد فرض عدم الموضوعيّة لبعث الرسول كما يقتضيه الارتكاز العرفي نتعدّى إلى مطلق البيان بالمعنى الأوّل ، فتدلّ الآية الشريفة على عدم شأنيّة العذاب عند عدم إبراز المولى لمطلوبه ، وهذا ممّا يستقلّ به العقل ، فإنّ العقل حاكم بأنّ الغرض الَّذي ليس في أهمّيته لدى

--> ( 1 ) س 8 ، الأنفال ، الآية 25 . .