تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
99
مباحث الأصول
السببيّة شغله تعيين درجة اهتمام المولى بالأغراض الواقعية . فمن الواضح عدم إمكان إدراج ذلك من جميع جهاته في القسم الأول لأنّ السيرة عندئذ تكون مرتكزة على أساس نكتتين ترجع إحداهما إلى المدرك بالقريحة العامّة للعقلاء ، والأخرى إلى القسم الثاني . ولنفترض مثلا لتوضيح المطلب أنّ خبر الثقة يطابق الواقع بالمائة ثمانين ويخالفها بالمائة عشرين . وقامت السيرة العقلائية على أنّ كل من تقمّص بقميص المولويّة يجعل خبر الثقة المتصدّي لإيصال أغراض المولى إلى عبده حجّة عليه ، لأجل أنّ اهتمام العقلاء بتلك الأغراض يكون بدرجة الثمانين بالمائة . فترى أنّ هذه السيرة مرتكزة على نكتتين : 1 - كشف خبر الثقة عن الواقع بدرجة ثمانين بالمائة . 2 - اهتمام المولى بغرضه بهذه الدرجة . والنكتة الأولى تدرك بقريحة عامّة في العقلاء ، ولكن النكتة الثانية ليست كذلك ، فإنّ كلّ مولى من الموالي يحسب حساب أغراضه مستقلا ، فيرى أنّه هل تكون درجة اهتمامه بها بمقدار الثمانين بالمائة أو لا . وليست لذلك نكتة عامّة ثابتة في القرائح وإن اتفق صدفة توافقهم في الأعم الأغلب على ذلك من دون ملازمة في درجة الاهتمام بين بعض الأفراد والبعض الآخر . وهناك احتمال آخر في باب الحجج العقلائية يختص بالطريقة التي ألفها المولى في مقام إيصال أغراضه إلى عبده ، كظهور الكلام ، وهو أن لا يكون حكما عقلائيا من القسم الأوّل أو الثاني ، بل يكون حكما عقليا ثابتا بغض النّظر عن جعل العقلاء وسيرتهم ، فالعقلاء أطبقوا على ذلك وجرت سيرتهم عليه بعقلهم لا بعقلائيتهم . وتقريب ذلك الحكم العقلي هو أنّ حق المولويّة يكون من مدركات العقل العملي ، وسعته وضيقه بيد العقل العملي . والعقل العملي يدرك أنّ