تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

96

مباحث الأصول

مثلا ، سلَّما لوصول المتأخرين عنه إلى آخر ما يقتضيه هذا المسلك من هدم تمام تلك المباني ، إذ كلَّها كانت هواء في شبك وكان التفطَّن إلى بطلان بعضها مستدعيا للتفطَّن بالتدريج إلى بطلان ما يشابهه . وكأنّ السيّد الأستاذ من أوائل من بنى على عدم انجبار الخبر ووهنه بالعمل والإعراض . وقد كانوا في أوائل أيام الشروع في إبطال هذه المباني يبطلون هذه المباني في الأصول ويتمسّكون بها في الفروع ، ولذا كان يشكل عليهم بأنّ الإجماع المنقول أصبح في الأصول غير حجّة وفي الفقه حجّة ، وترى الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) يجعل لمثل ذلك أثرا مهمّا في الفقه والإفتاء مع إبطاله إياه في الأصول . وواقع المطلب أنّ الدافع لهم في الحقيقة إلى الإفتاء بعدّة من الفتاوى والأحكام هو تلك الحالة النفسيّة ، ولكنّ التزامهم بالفنّ كان مانعا عن ظهور ذلك لهم بوضوح ، وموجبا للاستنكاف من دعوى فتوى مع الاعتراف بعدم اقتضاء الأدلَّة والقواعد لها فكان أثر هذه الحالة النفسيّة يبرز لهم في صورة الدليل ، ودعوى حجّية الشهرة والإجماع المنقول ونحو ذلك ، بينما الدليل الحقيقي لهم على تلك الفتاوى إنّما هو تلك الحالة النفسيّة دون هذه الأدلَّة ، ولذا تراهم ينكرون تلك الأدلة في الأصول ويعملون بها في الفقه لوجود نفس الدافع السابق والدليل الحقيقي الكامن في النّفس فكأنّ واقع الدليل لم يبطل ولا زال باقيا في النّفس ، وإن بطلت الأدلَّة الصوريّة التي كانت في الحقيقة وليدة لواقع الدليل ولتلك الحالة النفسيّة . إلى أن انتهى الأمر بالتدريج إلى جعل ما في الأصول الجديد من إبطال هذه المباني مؤثرا على الفقه ، فترى السيد الأستاذ يبني فتاواه في الفقه على ما يقتضيه إنكار الجبر والوهن بالعمل والإعراض ونحو ذلك . ولأجل هذه التطورات بدأت تلك الحالة النفسيّة تظهر في مظهر آخر وهو حجّيّة السيرة . ولذي ترى الاستدلال بالسيرة في ألسنة المتأخرين عن