تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

70

مباحث الأصول

على الآخر بنفسه مستحيل . وإن شئت فقل أنّ هذا وإن لم يكن ينافي ذاك ولكن ذاك ينافي هذا . ولعل مقصود الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) كان شيئا آخر لم نعرفه : هذا . وكان ينبغي أن يفرض الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) كون ملاك الواقع وملاك السلوك سنخين مطلوبين معا متنافيين في مقام الاستيفاء . فإن لم يتصور في المقام ما مضى منّا من القسم الثالث للتزاحم ، وأنّ الأحكام الظاهريّة تكون في مقام حفظ الواقع وقد وقع التزاحم بين نفس الأحكام الظاهريّة بلحاظ عالم المحرّكيّة ، فلا أقلّ من تصوير القسم الثاني من التزاحم في المقام . فإذا استبدلت فكرة التدارك بفكرة التنافي في المقام ارتفع الإشكال ، فإنّ تقديم ملاك السلوك على ملاك الواقع في مقام الاستيفاء لا يعني زوال ملاك التعيين . والصحيح عندنا جواز اجتماع الأمر والنهي في مورد واحد على عنوانين ما دام العنوانان متعددين بغض النّظر عن الاعتبار والتعمّل العقلي ، وإن انحصر موردهما بمادة الاجتماع إن لم يكن كلاهما منجّزا حتى لا تقع المنافاة بينهما في مقام الامتثال . وما نحن فيه من هذا القبيل . هذا . والمقصود من قولنا : ( بغض النّظر عن الاعتبار والتعمّل العقلي ) إخراج التعدّد الَّذي يكون كذلك ، من قبيل تعدّد الإنسان والحيوان الناطق المفترقين بالإجمال والتفصيل . والحاصل أنّه إذا التزمنا بالمصلحة السلوكية بالشكل الَّذي شرحناه لم يرد محذور التصويب ولا محذور التفويت . أمّا الأوّل فلما عرفت من عدم المنافاة بين الحكمين وكونهما على موضوعين . وأمّا الثاني فلأنّ التفويت يكون بملاك التزاحم وتقديم الأهم عند عدم إمكان الجمع بينهما .