تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
68
مباحث الأصول
تصوير سببيّة للأمارة لوجود الملاك بنحو يتدارك به ما فات ، وفي نفس الوقت لا يورطنا في محذور التصويب فذكر ( قدّس سرّه ) للسببيّة أقساما ثلاثة : القسم الأوّل - ما سمّي بالتصويب الأشعري وجعل أردى أنحاء التصويب وهو القول بأنّ الأفعال - بغض النّظر عن قيام الأمارات والأصول - لا حكم لها ولا تشتمل على ملاك من ملاكات الأحكام ، وإنّما قيام الأمارة أو الأصل هو السبب لتحقّق ذلك . القسم الثاني - ما أسموه بالتصويب المعتزلي وقالوا : إنّه خلاف الإجماع ، وهو الالتزام بأنّ الأفعال بذاتها تشتمل على مصالح ومفاسد وتكون محكومة بحكم من الأحكام ، ولكن بقيام الأمارة أو الأصل على الخلاف تتبدّل الملاكات والأحكام إلى ما يوافق الأمارة أو الأصل . القسم الثالث - ما عبّر عنه المحقّق النائيني ( رحمه الله ) بالمصلحة السلوكيّة ، وهو القول بأنّ قيام الأمارة والأصل سبب لثبوت الملاك في جري العمل على طبقه ، من دون أن يتبدّل الملاك الموجود في ذات الفعل أو حكمه . هذا . وإنّما نلتزم بالمصلحة السلوكية بمقدار ما أوجبته الأمارة من فوات ملاك الواقع ، لأنّ المصلحة السلوكيّة إنّما أثبتناها بالدلالة الالتزاميّة لدليل حجيّة الأمارة المنضمّ إلى حكم العقل بقبح التفويت وهذا لا يدل على أزيد من ذلك فلو صلَّى الجمعة وفقا للأمارة مثلا ، ثم انكشف خطأ الأمارة وأنّ الواجب هو الظهر وكان ذلك بعد ذهاب وقت الفضيلة فالمصلحة السلوكية تثبت بمقدار الفضيلة الفائتة ، ولو لم ينكشف الأمر إلا بعد القضاء فالمصلحة السلوكيّة تكون بمقدار تدارك مصلحة الوقت أيضا . وبناء على اختيار هذا القسم من السببيّة نكون قد جمعنا بين عدم التصويب وعدم ورود إشكال تفويت الملاك . أمّا الأوّل فلأنّ المفروض