تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

61

مباحث الأصول

ثمّ لو سلَّمنا دلالة الخطاب على داعي المحركيّة الفعليّة مطلقا ، أي حتى على تقدير عدم الوصول . قلنا : هل المقصود مطلق المحركيّة ولو لم تكن بدرجة الإلزام ، أو المقصود هو المحركيّة بدرجة الإلزام ؟ فإن قصد الأول فهذا ثابت مع وجود الحكم الظاهري فإنّ الحكم عند احتماله يكون محرّكا في الجملة بعنوان حسن الانقياد وإن لم يكن بدرجة اللزوم ، نعم لو كان الحكم الظاهري لزوميا أيضا في قبال الحكم الواقعي كما لو كان الحكم الواقعي هو الوجوب والحكم الظاهري هو الحرمة يكون الحكم الواقعي ساقطا عن المحركيّة رأسا ، لكن هذا الإشكال لم ينشأ من الحكم الظاهري بما هو حكم ظاهري بل يكون ثابتا حتى لو قطع العبد بحرمة ما هو واجب في الواقع [ 1 ] . وإن قصد الثاني أي ضرورة فعليّة التحريك الإلزاميّ حتى مع عدم الوصول لزم عدم انحفاظ الحكم الواقعي في موارد قاعدة قبح العقاب بلا بيان . الثالث : أن يقال : إنّ داعي البعث والتحريك داخل في ما يحكم العقل بوجوب امتثاله ، أي أن ما يجب امتثاله عقلا ويكون - على حدّ تعبيرنا - داخلا في دائرة حق المولوية إنّما هو الحكم المبرز بالخطاب الَّذي يكون بداعي البعث والتحريك وهذا بحث ثبوتي ، وتضمّ إلى هذه الدعوى دعوى قيام الإجماع على اشتراك كلّ ما هو دخيل في وجوب الامتثال وحق المولوية على تقدير الوصول بين العالم والجاهل فلا يصح مثلا ما ذكره المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) في مقام الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي من تخصيص القدر المشترك بين العالم والجاهل بمجرد الإنشاء والاعتبار ، إذ لا يجب امتثال مجرّد الإنشاء ولو على تقدير الوصول . ومما يكون دخيلا في