تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

51

مباحث الأصول

إبراز المولى شدّة اهتمامه بإكرام العالم بحيث لا يرضى بفواته حتى في هذه الحال ، فتتحقّق بذلك المحركيّة العقليّة نحو إكرام الجميع . وهذا هو الفرق في النتيجة بين القول بكون الحكم الظاهري من باب إبراز شدّة الاهتمام وناشئا من نفس ملاكات الواقع ، والقول بكون الحكم الظاهري ناشئا من ملاك في نفس الحكم ، فإنّه على الثاني لا يوجب التحريك لما مضى من أنّ المحركيّة العرضيّة تابعة للمحركيّة الذاتيّة ، وإذا كان الملاك في نفس الحكم فقد وصل المولى إلى غرضه بنفس الحكم ، ولا يبقى شيء يوجب التحرّك الذاتي للعبد المخلص نحو الامتثال ، وفرض الإخلاص على العبد غير المخلص بالعقل العملي ، والإنذار بالنار ، والتبشير بالجنّة ، لا يزيد على الإخلاص الحقيقي ، وإنّما هو مكمّل للإخلاص الحقيقي ومتمّم لنقصانه ، فإذا لم يكن الإخلاص الحقيقي في العبد المخلص حقيقة محركا نحو شيء فلا يتحرك بفرض الإخلاص عليه والمحرّكيّة العرضيّة . بينما على الأول - أعني كون الحكم الظاهري مبرزا لاهتمام المولى بغرضه الواقعي - تكون المحركيّة الذاتيّة في العبد المخلص موجودة ، إذ لو عرف العبد باهتمام المولى بغرضه حتى في ظرف الشك يتحرّك بإخلاصه نحو الاحتياط ، فالمحركيّة العرضيّة أيضا موجودة للحكم الظاهري . المقدّمة الثانية : - إنّ التزاحم على ثلاثة أقسام : الأوّل : - تزاحم الملاكين في موضوع واحد ، كما إذا كانت في فعل مّا مصلحة ومفسدة فلا محالة يقع بينهما الكسر والانكسار ، ويكون الحب أو البغض الفعلي على طبق الأهم ، ولا يبقى للآخر إلَّا الحب أو البغض الشأني ، أي لولا ابتلائه بالمعارض لكان موجبا للحبّ أو البغض ، فإنّ اجتماع الحبّ والبغض على شيء واحد مستحيل ، وهذا يسبّب تعارض دليلين يكشف كل منهما عن ملاك يزاحم ملاك الآخر في موضوعه . وهذا القسم من التزاحم لا يختص بالحكمين الإلزاميين فقد يجتمع في شيء واحد