تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
49
مباحث الأصول
والطولية ، ومع دفع التضاد في الرتبة السابقة على ذلك لا تبقى ثمرة لتسليم هذه الطولية أو عدمه . المختار في المسألة : بقي الكلام فيما هو المختار في دفع إشكال التنافي بين الحكمين بحسب العقل النظريّ . فنقول : تارة نتكلم بناء على طريقيّة الأحكام الظاهريّة ، وأخرى بناء على سببيتها وكون الأمارة سببا لحدوث المصلحة ، فهنا مقامان من الكلام : المقام الأوّل : في دفع الإشكال بناء على طريقيّة الأحكام الظاهريّة ، ومعنى طريقيّتها أنّه ليست لها مبادئ وراء مبادئ الأحكام الواقعيّة ، ويتّضح ذلك مشروحا من ثنايا الكلام . ويظهر ارتفاع الإشكال بذكر مقدمات ثلاث : المقدّمة الأولى : - أنّ عدم تعين متعلَّق الغرض لا يوجب توسعة دائرة الغرض ، وإنّما يوجب توسعة دائرة المحركيّة بلا فرق في ذلك بين الغرض التكويني والتشريعي . مثلا لو تعلَّق الغرض التكويني للشخص بإكرام العالم ، وتردد العالم بين جماعة كلَّهم جهلاء ما عدا واحد منهم ، فهذا الشخص قد يكون مهتما بإكرام العالم إلى درجة تبعثه نحو إكرام كل هؤلاء حفاظا على إكرام العالم ، ولكن هذا لا يعني توسعة دائرة غرضه ، فغرضه لا زال متعلقا بإكرام العالم ، أمّا إكرام الجاهل فلا غرض له فيه . وتردّد العالم بين جماعة لا يوجب سراية حبّه إلى إكرام باقي الأشخاص الذين هم في الواقع جهلاء ولا يحبّ إكرامهم لا حبّا نفسيا ولا حبّا مقدّميا ، أمّا الأول فلأن ملاك الحبّ النفسيّ للإكرام عنده إنّما هو العلم ولم يسر العلم إلى الجهلاء حتى يحبّ إكرامهم . وأمّا الثاني فلأن إكرام الجاهل ليس مقدّمة لإكرام العالم . فإكرامه لتمام هؤلاء الجماعة ليس من باب توسعة الغرض ،