تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

36

مباحث الأصول

إنه لو علم المكلَّف بالخطاب لأصبح الحكم بشأنه فعليّا ، فإذا تحقّق الشرط تحقّق الجزاء ، وهذا غير افتراض دلالة الخطاب ابتداء على فعليّة الجزاء كي يرد عليه : أن الجزاء في طول العلم بالخطاب فكيف يدلّ عليه الخطاب ؟ فهذا خلط بين دلالة الخطاب على الفعليّة التنجيزيّة ودلالته على الفعليّة على تقدير ، فإذا علمنا نحن بتحقّق التقدير علمنا بتحقّق الفعليّة . وقد اتضح أنّ الإشكالين اللذين أوردا على المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) غير واردين عليه . نعم الكلام في أنّ ما أفاده المحقّق الخراسانيّ هل هو دفع للإشكال أو التزام به ؟ [ 1 ] ويختلف ذلك باختلاف الاعتقاد بمقدار بطلان التصويب واشتراك الحكم بين العالم والجاهل الَّذي هو أساس الإشكال في الحكم الظاهري . فإن قلنا بأنّ المقدار المسلَّم اشتراكه بين العالم والجاهل إنّما هو هذا الحكم الإنشائيّ الَّذي هو اعتبار نفساني أو إيجاد للطلب مثلا ، فلا يبقى إشكال في الحكم الظاهريّ [ 2 ] . وإن قلنا بأنّ المشترك بينهما هو لبّ الحكم وهو المدلول التصديقي النهائيّ ، فكلام المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) التزام بالإشكال وإنكار لوجود هذا القدر المشترك ، وليس دفعا للإشكال .